الأغذية فائقة المعالجة والسعرات الحرارية: هل تؤثر جودة الطعام في زيادة الوزن؟
يُعد حساب السعرات الحرارية أداة مفيدة لفهم توازن الطاقة وإدارة الوزن، لكنه لا يوضح وحده جميع العوامل التي تؤثر في كمية الطعام التي نستهلكها. فهناك فرق بين وجبة تمنح الجسم سعرات حرارية مع الألياف والبروتين والعناصر الغذائية، ووجبة أخرى يسهل تناولها بسرعة وقد تكون أقل إشباعًا بالنسبة إلى كمية الطاقة التي توفرها.
في تجربة سريرية عشوائية أجراها باحثون في المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة ونُشرت عام 2019، تناول 20 شخصًا بالغًا نظامًا غذائيًا فائق المعالجة لمدة أسبوعين، ثم نظامًا قليل المعالجة لمدة أسبوعين. ورغم تصميم الوجبات لتتقارب في السعرات المقدمة وبعض الخصائص الغذائية، استهلك المشاركون في المتوسط نحو 508 سعرات حرارية إضافية يوميًا خلال فترة النظام فائق المعالجة. كما ارتفع وزنهم خلال هذه الفترة، بينما انخفض خلال فترة النظام قليل المعالجة.
تساعد هذه النتائج على توضيح أن خصائص الطعام، مثل سرعة تناوله وقوامه وتركيبته، قد تؤثر في مقدار ما نأكله فعليًا. ومع ذلك، كانت التجربة صغيرة وقصيرة المدة، ولا تثبت أن جميع الأغذية فائقة المعالجة تسبب زيادة الوزن بالمقدار نفسه، كما لا تلغي أهمية إجمالي السعرات الحرارية في تغير الوزن.
كيف تستفيد من هذه المعلومات ؟ على الأرقام فقط، اهتم بمصدر السعرات وجودة الطعام. اجعل الحبوب الكاملة والخضراوات والبقول والفواكه جزءًا أساسيًا من نظامك، وأضف مصادر مناسبة للبروتين، وراقب أحجام الحصص الغذائية. ويمكنك أيضًا مقارنة المنتجات من خلال الملصق الغذائي لمعرفة محتواها من الألياف والسكريات المضافة والدهون المشبعة والصوديوم.
في النهاية، لا يتعارض حساب السعرات مع اختيار الطعام الصحي؛ بل يكمل أحدهما الآخر. فالجمع بين الوعي بكمية الطاقة وجودة الغذاء وسلوك الأكل يمنحك صورة أشمل تساعد دون لوم الذات أو الاعتماد على الحرمان الشديد.