القراءة كعقاب للأطفال: خطأ تربوي قد يضعف علاقتهم بالكتب
تؤثر الطريقة التي يقدم بها الأهل القراءة في نظرة الطفل إلى الكتب، ولذلك فإن استخدام عبارة «اذهب واقرأ» بوصفها عقوبة عند سوء التصرف قد يجعل الطفل يربط القراءة بالحرمان والضيق بدلًا من المتعة والتعلم. ومع تكرار هذا الربط، قد ينظر إلى الكتاب باعتباره نشاطًا مفروضًا عليه، لا وسيلة لاكتشاف القصص والأفكار الجديدة.
تحتاج تنمية حب القراءة إلى مشاعر إيجابية وتجارب مشجعة. فعندما يُحرم الطفل من نشاط يحبه ثم يُجبر على القراءة بدلًا منه، قد يشعر بأن الكتاب وسيلة للعقاب. ولا يعني ذلك أن القراءة يجب أن تكون خالية من التنظيم، بل إن الفرق يكمن في تقديمها باعتبارها فرصة ممتعة، لا جزاءً على الخطأ.
يمكن للأهل وضع روتين يومي للقراءة، مثل قراءة قصة وقت هادئ . لكن من الأفضل تجنب ربط هذا الوقت بالمشكلات السلوكية أو استخدام الكتب وسيلة للتهديد.
بدائل تربوية تشجع الطفل على القراءة
بدلًا من معاقبة الطفل بالقراءة، يمكن تقديم القصة بوصفها وقتًا مشتركًا للاسترخاء والتواصل. كما يمكن تركه يختار الكتاب الذي يريد قراءته، أو الاستماع إليه وهو يحكي قصة بطريقته، أو السماح له بمشاهدة الرسوم المصاحبة للكتاب والتحدث عنها.
وإذا احتاج الطفل إلى تصحيح سلوك معين، فمن الأفضل التعامل مع المشكلة مباشرة وبطريقة مناسبة لعمره، دون تحميل القراءة معنى سلبيًا لا علاقة له بالخطأ.
كذلك يستطيع الأهل تعزيز اهتمام الطفل من خلال الاحتفاء باختياراته القرائية ومشاركته الضحك عند قراءة موقف طريف أو مناقشة نهاية قصة مشوقة.
إن بناء علاقة صحية مع الكتب يحتاج إلى الصبر والمرونة والقدوة الإيجابية. وعندما مساحة آمنة للاكتشاف والخيال، يصبح أكثر استعدادًا للإقبال عليها من تلقاء نفسه، وهو ما يساعده على تطوير عادة قرائية أكثر استدامة.