الكابلات البحرية للإنترنت: لماذا أصبحت جزءًا من المخاطر الجيوسياسية؟
تُعد الكابلات البحرية عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية للاتصالات العالمية، إذ تنقل كميات كبيرة من البيانات بين القارات وتدعم خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية والمعاملات المالية والاتصالات الدولية. ولهذا فإن تعرض هذه الكابلات للتلف أو الاستهداف قد يؤثر في الاتصال الرقمي، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على عدد محدود من المسارات البديلة.
في أكتوبر 2026، نشرت رويترز تقريرًا نقل عن مسؤولين إيرانيين أن إيران وضعت خططًا لاستهداف كابلات اتصالات بحرية في الخليج إذا استؤنفت الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية عليها. ويجب وصف ذلك باعتباره تهديدًا منقولًا عن مصادر في التقرير، لا باعتباره هجومًا وقع بالفعل. كما أوضح التقرير أن حجم التأثير المحتمل يتوقف على مواقع الكابلات المتضررة وتوافر المسارات البديلة وإمكان إصلاحها. "اقرأ تقرير رويترز عن تهديد الكابلات البحرية reuters.com
كيف تؤثر الكابلات البحرية في الحياة اليومية؟
تساعد هذه الشبكات على نقل البيانات بين مراكز البيانات ومزودي الإنترنت والمؤسسات المالية والشركات. وقد يؤدي تعطل مسار مهم إلى زيادة زمن الاستجابة أو تقليل سعة الاتصال أو إرباك بعض الخدمات التي تعتمد على الاتصالات الدولية.
ولا يعني قطع كابل واحد بالضرورة انقطاع الإنترنت عن دولة بأكملها؛ إذ يمكن تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات أخرى بحسب سعة الشبكة وتصميمها. لكن تضرر عدة كابلات في منطقة محدودة، أو تأخر أعمال الإصلاح، قد يفاقم الاضطرابات ويزيد تكاليف الاتصالات والخدمات الرقمية.
لماذا ترتبط البنية التحتية الرقمية بالتوترات السياسية؟
أصبحت شبكات الاتصالات ومراكز البيانات من الأصول المهمة للاقتصاد والأمن القومي. وفي أوقات النزاعات، قد تتحول التهديدات الموجهة إلى هذه الأصول إلى وسيلة للضغط على الخصوم، لأنها تمس الاتصالات والتجارة والأنظمة التي تعتمد عليها الشركات والمؤسسات.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين التهديد المعلن والقدرة على تنفيذه والوقوع الفعلي للحادثة. كما أن تقييم أي تصريح سياسي يحتاج إلى معرفة سياقه ومصدره ومدى تأكيده من جهات مستقلة.
كيف تستعد الشركات والأفراد لتعطل الاتصالات؟
يمكن للشركات تقليل المخاطر من خلال تنويع مزودي الاتصالات، واختبار خطط استمرارية الأعمال، والاحتفاظ بنسخ احتياطية، وتحديد الخدمات التي لا تستطيع العمل دون اتصال خارجي. ومن المفيد أيضًا تحديد إجراءات بديلة للتواصل الداخلي وتنفيذ المعاملات الضرورية عند تعطل بعض الأنظمة.
أما الأفراد، فيمكنهم الاحتفاظ بأرقام الطوارئ المهمة دون الاعتماد الكامل على الهاتف الذكي، وتنزيل المستندات الضرورية للاستخدام دون اتصال، والاحتفاظ بوسيلة بديلة للوصول إلى الأخبار الرسمية. ولا يتطلب ذلك افتراض قرب انقطاع شامل، بل يمثل استعدادًا عمليًا لأي خلل مؤقت.
هل يعني استهداف الكابلات أن الإنترنت العالمي مهدد بالانهيار؟
لا يمكن الوصول إلى هذا الاستنتاج من التهديدات وحدها. فشبكات الإنترنت تعتمد على منظومة واسعة من الكابلات والمسارات البرية ومراكز البيانات وأنظمة التوجيه. ويعتمد حجم الضرر المحتمل على عدد المسارات المتضررة ومواقعها ومرونة الشبكات وقدرتها على تحويل حركة البيانات.
وتوضح هذه القضية أن البنية التحتية الرقمية أصبحت جزءًا من إدارة المخاطر الاقتصادية والأمنية. ولذلك فإن أفضل نهج هو الاستثم