كثرة الأصدقاء لا تعني دائمًا وجود صديق حقيقي وقت الحاجة
أصبح من المعتاد أن يمتلك الشخص مئات أو آلاف المتابعين والأصدقاء على المنصات الرقمية، وأن يتلقى التهاني والتعليقات في المناسبات المختلفة. ومع ذلك، قد يواجه صعوبة في العثور على شخص يستطيع التحدث معه بصدق عند المرور بأزمة أو اتخاذ قرار صعب. والسبب أن العلاقات تختلف في طبيعتها وعمقها؛ فبعضها يقوم على الاهتمامات المشتركة، وبعضها يرتبط بالعمل أو الدراسة، بينما تحتاج الصداقة العميقة إلى الثقة والوقت والمواقف المتبادلة.
لا يعني ذلك أن الصداقات عبر الإنترنت سطحية بالضرورة، فقد تتحول إلى علاقات حقيقية وداعمة، خاصة عندما يستمر التواصل الصادق وتتوافر المصالح المشتركة والاحترام. لكن عدد الأسماء في قائمة الأصدقاء لا يكشف وحده عن مدى قرب الأشخاص أو استعدادهم لتقديم الدعم عند الحاجة.
يمكن تقوية الصداقات من خلال المبادرة بالسؤال عن أحوال الآخرين، وتخصيص وقت للقاءات المباشرة عندما يكون ذلك ممكنًا، وتذكر التفاصيل المهمة في حياتهم، والوفاء بالوعود الصغيرة. ومن الضروري أيضًا احترام الخصوصية وعدم تحويل أسرار الأصدقاء إلى موضوع للنقاش مع الآخرين. فالثقة تنمو عندما يشعر الطرفان بأن العلاقة آمنة ولا تعتمد على المصلحة المؤقتة.
تشير أبحاث اجتماعية حديثة إلى أن الشعور بالترابط والدعم يرتبط بجودة الحياة، وأن الوحدة قد تحدث حتى عندما يكون الإنسان محاطًا بالآخرين.
لذلك، من الأفضل الاهتمام بالعلاقات التي تسمح بالحوار الصريح والمساندة المتبادلة بدلًا من التركيز على أعداد المتابعين. فوجود شخص واحد يمكن الاعتماد عليه قد يكون ذا قيمة كبيرة، إلى جانب شبكة اجتماعية أوسع ومتنوعة.