كيف يستفيد الأثرياء في إسبانيا من الاقتراض بضمان الاستثمارات لتقليل الضرائب؟
يلجأ بعض المستثمرين إلى استراتيجية مالية تقوم على الاحتفاظ بالاستثمارات طويلة الأجل، مثل صناديق المؤشرات، بدلًا من بيعها عند الحاجة إلى السيولة. وتقوم الفكرة على الاقتراض بضمان المحفظة الاستثمارية، مع الاستمرار في الاحتفاظ بالأصول والاستفادة من نموها المحتمل بمرور الوقت.
لنفترض أن شخصًا استثمر 300 ألف يورو في صناديق المؤشرات، ثم ارتفعت قيمة محفظته إلى 2.04 مليون يورو بعد عشرين عامًا. في هذه الحالة، تبلغ الزيادة في القيمة 1.74 مليون يورو. وإذا باع استثماراته، فقد يخضع الربح المحقق للضريبة على الدخل الشخصي في إسبانيا، وفقًا للقواعد الضريبية المطبقة.
أما إذا حصل على قرض بضمان محفظته، فإن مبلغ القرض الحقيقي لا يُعد عادةً دخلًا خاضعًا للضريبة، لأنه التزام مالي يجب سداده، وليس ربحًا ناتجًا عن بيع الأصول. وهكذا يستطيع المستثمر توفير السيولة دون بيع استثماراته، مع استمرار احتمال ارتفاع قيمتها مستقبلًا.
ماذا يحدث عند انتقال الاستثمارات إلى الورثة؟
عند وفاة صاحب المحفظة، قد تنتقل الأصول إلى الورثة وفقًا لقواعد الميراث المعمول بها. وفي إسبانيا، يُحدَّد أساس احتساب الربح الرأسمالي عند البيع اللاحق للأصول الموروثة، من حيث المبدأ، بالاستناد إلى القيمة المعتمدة لأغراض ضريبة الميراث والهبات، مع مراعاة الحدود والاستثناءات القانونية.
فإذا بلغت قيمة الأصول عند انتقالها إلى الورثة 2.04 مليون يورو، ثم باعوها لاحقًا مقابل 2.2 مليون يورو، فقد يُحتسب الربح اللاحق على أساس الفرق البالغ 160 ألف يورو، بدلًا من احتساب الزيادة التاريخية كاملةً منذ شراء الأب للاستثمارات. وتخضع النتيجة الفعلية للتقييم القانوني والضريبي وظروف الحالة.
هل تعني هذه الاستراتيجية إلغاء الضرائب بالكامل؟
ليس بالضرورة. فقد تترتب ضريبة على الميراث، وتختلف تكلفتها بحسب الإقليم الإسباني وصلة القرابة والإعفاءات المتاحة. كما أن القروض تنطوي على فوائد وتكاليف، وقد يطلب المقرض ضمانات إضافية أو يبيع جزءًا من الأصول إذا انخفضت قيمتها ولم تعد كافية لتغطية القرض.
لذلك، لا ينبغي اعتبار هذه الطريقة حيلة مضمونة لتجنب الضرائب، بل استراتيجية مالية تحتاج إلى تخطيط دقيق وتقييم للمخاطر. ويُستحسن مراجعة مستشار ضريبي في إسبانيا قبل تطبيقها، خصوصًا عند وجود أصول كبيرة أو ورثة يقيمون في دول مختلفة.