لماذا يخسر المستثمرون أموالهم أثناء انهيارات البورصة رغم قوة الاستثمار طويل الأجل؟
لا تكمن صعوبة الاستثمار في اختيار الأسهم المناسبة فقط، بل تكمن أيضًا في القدرة على التحكم بالمشاعر عندما تنهار الأسواق وتنتشر الأخبار السلبية.
عندما تنخفض أسعار الأسهم بنسبة 20% أو 30%، يبدأ كثير من المستثمرين بالشعور بالخوف من خسارة أموالهم، وقد يتخذون قرار البيع بشكل متسرع لتجنب المزيد من الخسائر. لكن المشكلة أن البيع أثناء الهبوط قد يحول الخسارة المؤقتة إلى خسارة فعلية، ويحرم المستثمر من الاستفادة من أي تعافٍ لاحق.
وتاريخ الأسواق الأمريكية يقدم أمثلة واضحة على ذلك. ففي أزمة جائحة كورونا عام 2020، تعرض مؤشر S&P 500 لانخفاض يقارب 34% خلال فترة قصيرة، لكنه استطاع استعادة مستوياته السابقة خلال أشهر.
وفي المقابل، استغرق التعافي بعد أزمة عام 2008 عدة سنوات، ما يوضح أن الصبر لا يعني تجاهل المخاطر، بل يعني التعامل معها وفق استراتيجية مدروسة.
ولتحسين القرارات الاستثمارية أثناء الأزمات، يمكن اتباع مجموعة من المبادئ:
1. تجنب متابعة أسعار الأسهم بصورة مفرطة، خصوصًا خلال فترات التقلبات الحادة.
2. عدم اتخاذ قرارات مالية بناءً على الخوف أو الشائعات.
3. الاحتفاظ باحتياطي نقدي لتغطية الاحتياجات الطارئة.
4. توزيع الاستثمارات على قطاعات وأصول مختلفة.
5. تحديد أهداف استثمارية واضحة والالتزام بها مع مراجعتها عند تغير الظروف.
ومن الضروري التمييز بين المستثمر الذي يمتلك أصولًا جيدة وقادرًا على الانتظار، وبين من استثمر أمواله في شركات ضعيفة أو أصول عالية المخاطر؛ فليس كل انخفاض فرصة شراء.
الخلاصة: النجاح في الاستثمار يحتاج إلى المعرفة والانضباط النفسي معًا. فالقدرة على اتخاذ قرارات عقلانية في أصعب الظروف قد تكون بنفس أهمية اختيار الاستثمار الصحيح.
المصادر:
J.P. Morgan – Guide to the Markets:
am.jpmorgan.com
S&P 500 Drawdown History:
historyofmarket.com