إدوارد سنودن يحذر من عالم المراقبة الشاملة.. هل أصبحت حياتك مكشوفة أمام الخوارزميات دون أن تشعر؟
لم تعد الخصوصية في العصر الرقمي مجرد مسألة تتعلق بحماية الصور والرسائل الشخصية، بل أصبحت قضية ترتبط بحرية الإنسان وقدرته على اتخاذ قراراته بعيدًا عن أعين المراقبة. وهذا ما حذر منه إدوارد سنودن، الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، الذي كشف عام 2013 عن برامج واسعة النطاق لجمع البيانات ومراقبة الاتصالات.
تكمن الخطورة في أن المعلومات التي يتركها الإنسان خلفه أثناء استخدام الهاتف أو تصفح الإنترنت أو التسوق الإلكتروني يمكن أن تكشف الكثير عن حياته اليومية. فمواقع وجوده، والأشخاص الذين يتواصل معهم، وعاداته الشرائية، وأوقات نشاطه وراحته، كلها بيانات يمكن تحليلها لتكوين صورة تفصيلية عن سلوكه.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، لم تعد عملية تحليل هذه المعلومات تحتاج إلى تدخل بشري مستمر، إذ تستطيع الخوارزميات ربط كميات ضخمة من البيانات واستخلاص أنماط قد تؤثر في الإعلانات والخدمات والقرارات المتعلقة بالأفراد.
وقد ركز سنودن في تحذيراته على خطورة تحول المراقبة من وسيلة لمكافحة الجرائم إلى منظومة واسعة تستطيع التأثير في حياة الأشخاص، خصوصًا عندما تغيب الرقابة القانونية والشفافية والمحاسبة.
والسؤال الأهم: كيف يمكن حماية الخصوصية في عالم أصبحت فيه البيانات الشخصية من أهم الموارد الاقتصادية والأمنية؟
تبدأ الحماية بتقليل مشاركة المعلومات غير الضرورية، ومراجعة صلاحيات التطبيقات، واستخدام وسائل اتصال آمنة، والمطالبة بقوانين تضمن حق الأفراد في معرفة كيفية جمع بياناتهم واستخدامها.
فالتكنولوجيا التي تجعل الحياة أسهل يمكن أن تتحول إلى وسيلة للسيطرة إذا لم توضع لها حدود واضحة.
المصادر:
- الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: pace.coe.int
- مقابلة سنودن حول نمط الحياة والبيانات: readersupportednews.org