لماذا أصبح مغادرة منزل الأهل حلماً صعباً؟ أزمة الاستقلال المالي تضرب شباب أوروبا
كان الحصول على وظيفة مستقرة يمثل في الماضي خطوة أساسية نحو الاستقلال وتأسيس أسرة وشراء منزل. لكن هذه المعادلة أصبحت أكثر تعقيداً بالنسبة إلى جيل Z، الذي يواجه ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات وتكاليف المعيشة، حتى في الدول التي تتمتع باقتصادات قوية ومستويات دخل مرتفعة.
وتظهر بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي أن متوسط عمر مغادرة منزل الوالدين في الاتحاد الأوروبي بلغ 26.3 عاماً خلال 2025. لكن الفوارق بين الدول تكشف حجم المشكلة؛ إذ بلغ المتوسط 31.5 عاماً في كرواتيا، مقابل 21.3 عاماً في فنلندا.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الشباب يفضلون البقاء مع أسرهم، فالكثير منهم يرغبون في الاستقلال لكنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف السكن. وتشير بيانات يوروستات لعام 2025 إلى أن 9.1% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً يعيشون في أسر تنفق 40% أو أكثر من دخلها المتاح على السكن.
وتتجاوز المشكلة مجرد تأجيل الانتقال إلى منزل مستقل؛ فهي تؤثر في قرارات الزواج وتكوين الأسرة والإنجاب، كما قد تدفع الشباب إلى رفض فرص عمل في مدن أخرى بسبب عدم الانتقال والسكن.
ومن المفارقات أن امتلاك وظيفة لم يعد ضماناً كافياً للاستقلال المالي. فقد يحصل الشاب على دخل شهري، لكنه يكتشف أن الإيجار والفواتير والمواصلات تستهلك الجزء الأكبر منه، فلا يستطيع الادخار أو تكوين رأس مال لشراء منزل.
وللتعامل مع هذه الأزمة، تبرز أهمية زيادة المعروض من المساكن الميسورة، وتطوير برامج الإيجار المدعوم، وتحسين فرص العمل والأجور، بدلاً من الاكتفاء بتقديم مساعدات مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة.
إن الاستقلال السكني ليس مجرد انتقال من منزل إلى آخر، بل مرحلة أساسية . وعندما يصبح تحقيقها بعيد المنال رغم التعليم والعمل، فمن الطبيعي أن تتزايد تساؤلات الشباب حول مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.
المصادر:
- يوروستات، ظروف سكن الشباب في الاتحاد الأوروبي: ec.europa.eu
- مؤسسة يوروفاوند، أزمة السكن لدى الشباب الأوروبي: eurofound.europa.eu
15 مشاهدة