من بوش إلى أوباما ثم ترامب.. كيف غيّرت خسارة الكونغرس مسار الرئاسة الأمريكية؟
تاريخ الولايات المتحدة مليء بأمثلة رؤساء فقدوا سيطرة أحزابهم على الكونغرس خلال انتخابات منتصف الولاية. ورغم اختلاف الظروف السياسية بين كل تجربة، فإن النتيجة غالباً ما كانت واحدة: صعوبة أكبر في تمرير القوانين، وتصاعد المواجهة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.
1. جورج بوش الابن عام 2006: خسارة الجمهوريين أمام الديمقراطيين
في انتخابات نوفمبر 2006، تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع إدارة جورج بوش.
كان ملف حرب العراق من أبرز أسباب التوتر السياسي آنذاك. وبعد الانتخابات، أعلن بوش استبدال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بروبرت غيتس، في خطوة جاءت وسط ضغوط متزايدة بشأن إدارة الحرب.
وفي عام 2007، استخدم بوش الفيتو ضد مشروع تمويل تضمن جدولاً زمنياً لسحب القوات الأمريكية من العراق. وهكذا تحولت الخلافات بشأن الحرب إلى مواجهة تشريعية مباشرة.
2. باراك أوباما عام 2014: الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ
شهدت انتخابات منتصف الولاية عام 2014 مكاسب كبيرة للجمهوريين، الذين انتزعوا السيطرة على مجلس الشيوخ وعززوا أغلبيتهم في مجلس النواب.
أصبح أوباما أمام كونغرس يسيطر عليه خصومه السياسيون، ما دفع إدارته إلى الاعتماد بصورة أكبر على الصلاحيات التنفيذية والاتفاقيات التي لا تتطلب موافقة تشريعية بالطريقة نفسها التي تتطلبها القوانين.
ومن أبرز الملفات خلال هذه المرحلة:
- الاتفاق النووي الإيراني: جرى التوصل إليه عام 2015 في إطار خطة عمل مشتركة شاملة.
- اتفاق باريس للمناخ: انضمت إليه الولايات المتحدة عام 2016 ضمن إطار دولي لمواجهة تغير المناخ.
- العلاقات مع كوبا: أعلن أوباما عام 2014 بدء مسار تطبيع العلاقات، وأعيد فتح السفارات عام 2015.
أما المواجهة بشأن تعيين قاضٍ في المحكمة العليا، فقد ظهرت لاحقاً عام 2016، عندما رفضت قيادة الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ المضي في إجراءات التصديق على ترشيح ميريك غارلاند.
3. ما أوجه التشابه مع تجربة ترامب في 2026؟
بعد فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس في انتخابات 2026، أصبح ترامب أمام واقع سياسي يشبه من بعض الجوانب ما واجهه بوش وأوباما.
ومن أبرز الملفات التي تستحق المتابعة:
- قدرة الإدارة على تمرير الميزانية والإنفاق الفيدرالي.
- التحقيقات التي قد يفتحها الكونغرس بشأن قرارات الإدارة.
- المواجهة حول التعيينات القضائية والإدارية.
- استخدام الفيتو والصلاحيات التنفيذية.
- فرص التوصل إلى اتفاقات بين الحزبين بشأن الملفات الاقتصادية والأمنية.
الدرس التاريخي: خسارة الانتخابات النصفية لا تنهي الرئاسة، لكنها قد تعيد توزيع النفوذ السياسي في واشنطن، وتجبر الرئيس على تغيير طريقة إدارته للبلاد.