قال لي: " جماعاتٍ جماعات في هذه البلاد، وكل جماعة لا تعرف شيئًا عن الأخرى، وكأن بيننا أسوارًا ."
فأجبته:
"بلى، نعرف."
نعرف بعضنا أكثر مما نريد أن نعترف.
نحن نذهب إلى المدرسة نفسها،
ونقف في الطوابير نفسها،
ونزور المستشفى نفسه،
وأبناؤنا يذهبون إلى الطبيب نفسه.
نشتري من الدكان نفسه،
ونتذمر نفسها،
ونلعن الزعيم والنائب والوزير نفسهم.
نعرف وجوه بعضنا.
نعرف لهجات بعضنا.
نعرف الطرقات والشوارع التي عبرناها جميعًا.
فكيف تقول إننا لا نعرف بعضنا؟
المشكلة ليست أننا لا نعرف.
المشكلة أننا نعرف، ثم نصرّ على أن نتظاهر بأننا لا نعرف.
ولو أردنا فعلًا أن نعرف بعضنا، فلن نحتاج إلى معجزة.
يكفي أن نرفع أعيننا عن الأسوار قليلًا.
سنكتشف أن وراءها أناسًا يشبهوننا أكثر مما نريد أن نعترف.
97 مشاهدة