الاحتماء بالجماعة بدل تحمّل الذات صار سلوكًا واضحًا ومفهومًا، فبدل أن يضطر الشخص إلى القول: هذه حاجتي، وهذه رؤيتي، وهذا تفضيلي، يقول: «الرجل يحتاج» أو «المرأة تريد»، بل قد ينسب ذلك إلى «الإنسان» عمومًا. فتوزيع المسؤولية على جماعة كاملة يحميه من الانكشاف، ويجنّبه كذلك مساحة المناقشة والرفض، إذ يحوّل تفضيله الشخصي إلى ما يشبه القاعدة الطبيعية، فيصبح الرأي المخالف مخالفةً لما يُفترض جماعة بأكملها.
ولا يخلو الأمر بطبيعة الحال من البحث عن سُلطة الخطاب، فالجملة القطعية أكثر حضورًا وانتشارًا وأشد إقناعًا يعترف بحدوده.
أتمنى أن نتحلّى بالشجاعة الكافية لنتحدث كما نحن، وأن نقول: أنا أحتاج، أنا أريد، أنا أفضّل، أنا أكره، بدل أن نختبئ خلف «الرجل» و«المرأة» و«الإنسان».
53 مشاهدة