أحبُّ الحبَّ والمحبّين، وأحبُّ أن أراهم يطمئنّون لبعضهم، أن يكون في العالم قلبان يعرف كلٌّ منهما موضع الآخر، ويعرف كيف يلمس خاطره دون أن يؤذيه.
أحبُّ ذلك الودّ الذي يجعل الإنسان أليّن، وأحبُّ أن أرى المحبّين وهم يجدون في بعضهم وطناً لا يضطرّون فيه إلى الحذر.
لكنني لا أصلح للحبّ.
ليس لأنني لا أريده، إنما لأنني أريده قلبي.
ففي داخلي شيءٌ هشّ، لا يحتمل من المحبّ حتى حرفاً مغايراً، ولا نبرةً تنقصها الألفة، ولا صمتاً يأتي في غير موضعه.
أحتاج من الحبّ أن يكون واضحاً، حنوناً، ثابتاً؛ وأخشى أن أطلب من إنسانٍ كل هذا وأنا أعرف أن البشر يتعبون، ويتغيّرون، وتخذلهم أحياناً قدرتهم على التعبير.
لذلك أحبُّ الحبّ ؛
أراه يمرّ على الآخرين فأبتسم وأدعو له أن يطول، وأفرح حين ينجو قلبان من سوء الفهم.
أمّا إذا اتجه نحوي، ارتبك في داخلي كل شيء كأنني لا أخاف من الحبّ نفسه، إنما أخاف من أن أحبّه بالطريقة التي لا أعرف غيرها: كاملة، حسّاسة، مترقّبة، ومؤمنة بأن المحبّ لا ينبغي أن يؤذي خاطر من أحب.
لعلّي لا أصلح للحبّ؛
لأن قلبي لا يعرف كيف يحبّ بنصف انتباه، ولا كيف يتجاوز كلمةً موجعة وكأنها لم تُقل.
أحبُّ أن أرى المحبّين، لكنني حين أتخيّل نفسي بينهم، أشعر أن الحبّ في يدي قد يصبح شيئاً أثقل من أن يُحمل.
ربما لهذا أحبّه من بعيد؛
أصفّق لنجاته في قلوب الآخرين، وأتمنى للمحبّين قلبا مطمئناً، ثم أعود إلى قلبي وأقول له برفق:
لسنا سيئين .. نحن فقط مفرطون فيه.
83 مشاهدة