"المرأة ليست ضعيفة"
المرأة أقوى من الرجل لا لأنها ترفع أثقل منه، ولا لأنها تصرخ أعلى منه، ولا لأنها تتحدى في الشارع أو في المجلس. قوتها من نوع آخر، أعمق، أهدأ، وأصدق.
قوة بالعضلات، بل بما تحمله في جسدها وقلبها وبيتها دون أن يطلب أحد منها شهادة.
تأمّل الولادة.
رجلٌ مهما بلغ من الجلد والصبر لا يعرف ما تعنيه ساعة واحدة من الطلق. المرأة تدخل غرفة لا يخرج منها أحد كما دخل. جسدها يتمزق، عظمها يتسع، دمها يسيل، ونفسها يكاد يتوقف، ثم بعد ساعات أو يوم كامل تخرج بطفل حيّ، وهي ما زالت واقفة أو جالسة أو نائمة وهي تبتسم. هذا ليس ضعفاً. هذا ليس «طبيعة أنثوية» تُقال باستخفاف. هذا أعظم امتحان جسدي يعرفه الإنسان، وتجتازه المرأة مرة بعد مرة، وأحياناً وهي وحدها، وأحياناً وهي تخاف، وأحياناً وهي تعلم أن لا أحد سيفهم ألمها كما هو.
ثم تأتي التربية.
الولادة ساعة أو يوم. التربية سنوات.
هي التي تستيقظ قبل الجميع وتنام بعد الجميع. هي التي تحفظ مواعيد التطعيم والدواء والمدرسة والواجب والكوابيس الليلية. هي التي تمسح الدمعة قبل أن يراها أحد، وتكتم غضبها حتى لا يخاف الطفل، وتحمل همّ الغد وهي تطهو عشاء اليوم. الرجل قد يعمل خارج البيت اثنتي عشرة ساعة، وهذا شرف وعمل، لكن المرأة تعمل داخل البيت أربعاً وعشرين ساعة بلا عقد وبلا إجازة وبلا تقاعد. البيت لا يغلق أبوابه عند السادسة مساء. الأطفال لا يتوقفون عن الحاجة لأن الأم تعبت. والمرأة لا تستطيع أن تقول «اليوم إجازة» لأن البيت لا يعترف بالإجازات.
والبيت نفسه.
ليس الجدران والأثاث. البيت هو النظام الخفي الذي يجعل الحياة ممكنة: الغسيل الذي لا ينتهي، الطعام الذي يجب أن يكون جاهزاً، الفوضى التي تُرتَّب كل يوم كأن أحداً لم يعش فيها، والهدوء الذي يُصنع حتى يستطيع الآخرون أن يرتاحوا. كثيرون يظنون بسيط». جرب أن تقوم به شهراً واحداً بلا مساعدة وبلا تقدير، ثم تكلم عن الضعف والقوة.
المرأة ليست أقوى لأن الرجل ضعيف.
الرجل له قوته، وله حمله، وله مسؤوليته. لكن من الظلم أن نقيس قوة المرأة بمقاييس الرجل ثم نحكم عليها بالضعف. هي تحمل ما لا يُرى. تحمل الألم بصمت، وتحمل النقص بصبر، وتحمل البيت على كتفيها وهي تبتسم في وجه من يدخل كأن شيئاً
حين يقول أحدهم «المرأة ضعيفة»، اسأله:
هل حملت تسعة أشهر ثم ولدت؟
هل سهرت ليالي المرض وأنت تخاف أن يبرد الطفل؟
هل أدرت بيتاً كاملاً وأنت منهكة وما زلت تعطين؟
إن لم يفعل، فليس له أن يحكم.
المرأة ليست ضعيفة.
المرأة صبورة حتى ينفد صبر الحجر، قوية حتى ينكسر الحديد، وحاضرة حتى ينسى الجميع أنها متعبة.
هذه ليست مبالغة شعرية. هذه حقيقة يومية تعيشها ملايين النساء، في بيوتنا، وفي أمهاتنا، وفي زوجاتنا، وفي بناتنا اللواتي سيصرن أمهات يوماً ما. من لا يراها فهو أعمى.
هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs
لا تُقاس
وردت في 9 منشورات من 9 كتّاب
مجاني على Google Play · لأجهزة Android
المزيد من خلود
- " لا إنجابية " كثير بنات بالمجتمعات العربية او بالاخص حسابات يمرون علي يضعون هذي الكلمة ولايعرفون معناها اساس…
- خلونا نكون منصفين وواقعين أكثر بعيداً عن الارباح انا ومن وجهة نظري قوانين تويتر الاخيرة والمحتوى الاصلي طلعت…
- أحيانًا يكون السكوت أبلغ من ألف كلمة، ليس لأن الكلام ينقصنا، بل لأننا أدركنا أن بعض الأشخاص لا يستحقون شرحًا،…
- "مع الوقت" تدرك أن الهدوء ليس ضعفًا، وأن الصمت ليس عجزًا، وأن بعض المسافات راحة، وبعض الغياب نجاة، وأن الإنسا…
- "الحب الحقيقي" مو مجرد كلمات جميلة تُقال، ولا رسائل تصلنا في نهاية اليوم، الحب أعمق من ذلك بكثير هو أن تجد شخ…