إن قررت أن تغادر فلا تغادر وأنت غاضب، غادر وأنت على أتم يقين أن ما تركته لا يستحق منك لحظة، ولا حتى التفاتة،…
إن قررت أن تغادر فلا تغادر وأنت غاضب، غادر وأنت على أتم يقين أن ما تركته لا يستحق منك لحظة، ولا حتى التفاتة، لا تحمل عتابًا ولا رغبةً في إثبات شيء، فبعض الأبواب لا نغلقها غضبًا، بل لأننا أدركنا أن ما خلفها لم يعد يليق بنا.
امضِ بقلبٍ خفيف، لا تنتظر اعتذارًا ولا تترقب ندمًا، ولا تتمنى خسارة أحد، يكفي أنك فهمت.
ليس كل رحيلٍ هزيمة، ولا كل بقاءٍ وفاءً؛ فقد يكون الانصراف أحيانًا حفظًا للقلب من التعلّق بما يؤذيه. لكن المؤمن إذا فارق، فارق بأدب، فلا يظلم ولا ينتقم ولا يشتغل بتتبع العثرات، ويكل أمره إلى الله.
قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].
فإن اضطررتَ إلى إغلاق باب، فأغلقه بلا ظلم، وامضِ بلا حقد، واترك ما بينك وبين الله؛ فالعفو مع القدرة، والإعراض عن الجاهلين، وحفظ القلب من التعلق بالخصومة، من جميل أخلاق المؤمن.
ما أرقى الرحيل حين يكون نابعًا من وعي لا من غضب؛ أن تغادر وقد سقط من قلبك العتاب، واكتفيت بفهم ما كان، دون حاجة إلى انتصار أو اعتذار. بعض الأبواب تُغلق بهدوء، لأن كرامة القلب وراحته تستحقان طريقًا أخف وأجمل.