FameBlogs

التعايش مع شيء أحد رؤيته

أصعب الأشياء أحيانًا ليست تلك التي نستطيع الحديث عنها، وإنما تلك التي لا نجد لها شكلًا واضحًا. جرح في اليد يمكن رؤيته. مرض ظاهر يمكن للآخرين ملاحظته. مشكلة واضحة يمكن شرحها بجملة أو اثنتين. لكن ماذا تفعل عندما يكون التعب في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه؟ ماذا تقول عندما يكون كل شيء من الخارج طبيعيًا، بينما في الداخل توجد معركة لا تهدأ؟ هنا يبدأ معنى مختلف للتعايش. أن تعيش يومك وفي داخلك شيء لا يستطيع الآخرون رؤيته. تستيقظ في الصباح، وقد لا يكون نومك قد منحك الراحة التي كنت تنتظرها. ربما كان النوم قصيرًا، وربما كانت الأحلام مزعجة، وربما قضيت جزءًا من الليل مستيقظًا وأنت تحاول تهدئة أفكارك. ثم يرن المنبه. وهذه اللحظة وحدها قد تكون ثقيلة. لأنك تعرف أن عليك أن تبدأ من جديد. ليس أمامك خيار أن تقول للحياة: "أحتاج أسبوعًا حتى أرتاح." هناك عمل. هناك مسؤوليات. هناك أشخاص ينتظرون منك أن تكون حاضرًا. فتنهض. وتبدأ في ارتداء الشخصية التي يحتاجها منك العالم. الشخص الهادئ. الشخص الطبيعي. الشخص الذي يستطيع التعامل مع الجميع. الشخص الذي لا توجد لديه مشكلة. لكن هذه الشخصية تحتاج إلى طاقة. كل ابتسامة تحتاج إلى طاقة. كل نقاش يحتاج إلى طاقة. كل مرة تقول فيها "لا بأس" بينما أنت تعرف أن الأمور ليست بخير، تحتاج إلى طاقة. وكل مرة تمنع نفسك فيها من الرد على شخص أزعجك، تحتاج إلى طاقة. وفي نهاية اليوم، قد تكون استهلكت كل ما لديك فقط لكي تبدو طبيعيًا. وهذا أحد أكثر أشكال التعب قسوة: أن يصبح الحفاظ على مظهرك أمام الناس مجهودًا إضافيًا فوق مجهود الحياة نفسها. قد يسألك شخص قريب منك: "لماذا أنت ساكت؟" فتقول: "ما في شيء." وقد يسألك آخر: "لماذا تغيرت؟" فتقول: "أنا عادي." وقد يعتقد البعض أنك أصبحت باردًا أو بعيدًا أو غير مهتم. لكن الحقيقة قد تكون أبسط بكثير. أنت متعب. فقط متعب. متعب من التفكير، ومن محاولة فهم نفسك، ومن محاولة التعامل مع الأشياء، ومن محاولة ألا تجعل تعبك مشكلة لشخص آخر. ولهذا قد تختار الصمت. ليس لأنك لا تريد الحديث، بل لأنك لا تعرف من أين تبدأ. كيف يمكن شرح شعور متراكم على مدى أشهر أو سنوات في جلسة قصيرة؟ كيف تشرح أن المشكلة ليست حدثًا واحدًا؟ أن هناك أشياء صغيرة تراكمت حتى أصبحت ثقيلة؟ أنك أحيانًا لا تعرف سبب شعورك السيئ تحديدًا، وإنما تعرف فقط أنك لا تشعر بأنك بخير؟ هذه الأسئلة تجعل الصمت أسهل. لكن الصمت الطويل قد يجعل الإنسان يعتقد أنه وحيد. وجود شخص واحد على الأقل لا يحتاج منك إلى شرح كامل. شخص يستطيع أن يجلس معك بأن تكون مرحًا. شخص لا يحول كل صمت إلى استجواب. شخص يفهم أن بعض الأيام لا تحتاج إلى حلول، وإنما إلى وجود هادئ. ومع ذلك، لا يجب أن يصبح التعايش مع الألم الداخلي ذريعة لترك النفس وحدها إلى الأبد. إذا طال التعب، وإذا أصبح النوم مضطربًا بشكل مستمر، وإذا أصبحت الأفكار تمنع الإنسان من ممارسة حياته بصورة طبيعية، فمن المهم أن يتعامل مع الأمر بجدية وأن يبحث عن دعم مناسب من شخص موثوق أو مختص. طلب المساعدة لا يلغي قوة الإنسان. ولا يعني أنه فشل في التعايش. ربما يعني أنه أدرك أن حمل كل شيء وحده ليس شرطًا من شروط القوة. نحن نحتاج بعضنا أكثر مما نعترف. وفي عالم يطلب من الإنسان أن يكون قويًا ومنتجًا ومبتسمًا طوال الوقت، قد تكون الشجاعة الحقيقية في أن تقول: "أنا متعب." لا تحتاج إلى إعلان ذلك أمام الجميع. يكفي أن تكون صادقًا مع نفسك. أن تعرف حدودك.

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

لا يستطيع

وردت في 14 منشورًا من 11 كاتبًا

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل