لا تجعلها تبحث عن الحقيقة خلف ألف قناع
المرأة لا تحتاج دائمًا إلى رجل يتحدث كثيرًا عن الحب، بقدر ما تحتاج إلى رجل يجعلها تشعر به في التفاصيل.
فالكلمات مهما كانت جميلة يمكن أن تفقد معناها إذا لم تساندها الأفعال. وقد تقول للرجل امرأة إنها لا تفهم شيئًا، بينما تكون في الحقيقة قد فهمت الكثير، لكنها تنتظر منه أن يكون صريحًا معها.
فالمرأة قد تمتلك ما يشبه عينًا داخلية تلتقط التغيرات الصغيرة.
تلاحظ اختلاف النبرة.
تلاحظ أن الرسالة أصبحت أقصر.
تلاحظ أن السؤال الذي كان يأتي كل يوم اختفى.
تلاحظ أن الاهتمام أصبح مجاملة.
تلاحظ أن الرجل يقول شيئًا، بينما تصرفاته تقول شيئًا آخر.
قد لا تعرف السبب، لكنها تعرف أن شيئًا تغير.
ومن هنا جاءت الصورة الأدبية الجميلة عن استبصار القلب:
"وللمرأةِ
والحُجُبا"
إنها صورة تصف قلبًا لا يكتفي بما يظهر على السطح، وإنما يحاول الوصول إلى ما وراءه.
لكن الرجل الذكي في علاقته لا يجعل المرأة تعيش هذه الرحلة المرهقة.
لا يجعلها تجمع الإشارات لتصل إلى الحقيقة.
لا يجعلها تبحث في كل كلمة عن معنى خفي.
ولا يجعلها تشعر أن عليها أن تكون محققة حتى تفهم الرجل الذي تحبه.
هو ببساطة واضح.
إذا تغير شيء، تحدث عنه.
إذا انزعج، يقول.
إذا كان مشغولًا، يوضح.
إذا أخطأ، يعترف.
إذا أحب، يجعل أفعاله متوافقة مع كلامه.
وهنا تصبح العلاقة أكثر راحة للطرفين.
فالصدق ليس مجرد قول الحقيقة عندما تُكتشف، وإنما أن تختار ألا تضع الشخص الذي تحبه في موقف يجعله مضطرًا لاكتشافها بنفسه.
والمرأة التي تشعر بالأمان لا تستخدم حدسها لمراقبة الرجل، بل تستخدمه لفهمه.
وهناك فرق كبير.
عندما يكون الرجل غامضًا، يتحول الحدس إلى وسيلة دفاع.
أما عندما يكون واضحًا، يصبح الحدس وسيلة للتقارب.
قد تفهم المرأة من صمته أنه يحتاج إلى مساحة، ومن نظراته أنه متعب، ومن طريقة حديثه أنه يحمل شيئًا في داخله. وهذا ليس بحثًا عن الخيانة أو الأسرار، بل نوع من الانتباه العاطفي الذي يجعل العلاقة أكثر إنسانية.
ولهذا فإن أجمل علاقة قد تكون تلك التي لا يحتاج فيها الطرفان إلى إخفاء أنفسهما.
رجل يستطيع أن يقول ما يشعر به.
وامرأة تستطيع أن تسأل دون خوف.
رجل لا يخاف من أن تعرفه المرأة على حقيقته.
وامرأة لا تضطر إلى ارتداء دور المرأة التي لا تتأثر ولا تغار ولا تخاف.
فالحب لا يصبح قويًا عندما تختفي المخاوف، وإنما عندما يجد الطرفان مساحة آمنة للحديث عنها.
والمرأة التي تعرف أنها مختارة لا تقضي وقتها في منافسة العالم.
لا تحتاج إلى إثبات أنها أجمل امرأة، ولا أكثرها إثارة للاهتمام، ولا أنها تستحق أن يبقى الرجل معها.
الرجل الذي يمنحها هذا الشعور يقول لها بأفعاله: أنتِ لستِ في مسابقة.
أنا اخترتك، وسأستمر في اختيارك ما دامت علاقتنا قائمة على الاحترام والمحبة والصدق.
وهذا الاختيار اليومي هو من أجمل صور الأمان.
ليس وعدًا بأن الحياة لن تتغير، ولا بأن العلاقة لن تمر بالخلافات، وإنما تأكيد على أن الخلاف لا يعني الإهانة، وأن التعب لا يعني التخلي، وأن تغير الأيام لا يعني أن قيمة الإنسان تغيرت.
فالمرأة لا تبحث عن رجل يخدع العالم من أجلها.
هي تبحث عن رجل لا يجعلها تضطر إلى خداع نفسها.
رجل تكون كلماته واضحة، ونواياه صريحة، وأفعاله تمنح قلبها سببًا للطمأنينة.
وعندما تجد ذلك، ربما لا تحتاج إلى ألف سؤال.
لأن عين القلب، مهما كانت حادة، تحب أن تستريح أمام الحقيقة.