الحياة مع الناس تصبح جحيماً إذا قررت أن تقف عند كل كلمة، وتفسر كل نظرة، وتعاتب على كل تأخر في الرد!
راحة بالك لا تأتي من كثرة الردود وتوضيح المواقف، بل تأتي من (التغافل)؛ أن ترى الخطأ وتسكت، وتسمع الكلمة وتمررها، حفاظاً على بيتك وصداقاتك وطاقتك النفسية.
التغافل ليس ضعفاً، بل ذكاء وتصرف الكبار..
انظر كيف تعامل يوسف عليه السلام حين ظلمه إخوته واتهموه بالسرقة وجهاً لوجه؛ لم يصرخ ولم يفضحهم، بل: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾.. تجاوز الموقف بحكمة ليبقى الود.
وقد سُئل الإمام أحمد بن حنبل عن حُسن الخلق، فقال: «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل».
فوّت =تسلم.
ما أجمل التغافل حين يكون نابعًا من حكمةٍ لا من ضعف؛ فليس الرد، ولا العتاب. فالعاقل من يصمت، ومتى يتجاوز حفاظًا على صفاء قلبه وكرامة نفسه. فبعض المواقف لا يُصلحها العتاب، بل يزيدها تعقيدًا، وبعض العلاقات لا يحفظها كثرة اللوم، بل يحفظها حسن الظن وسعة الصدر. وليس التغافل أن نغفل عن كل شيء، بل أن نعرف ما يستحق اهتمامنا وما يستحق أن نمضي دونه.
26 مشاهدة