FameBlogs

لا تؤذِ أحدًا لمجرد أنك تستطيع

من أخطر ما يمكن أن يملكه الإنسان هو القدرة دون وعي. فقد يستطيع الإنسان أن يؤذي بكلمة، أو ينتقم بمعلومة، أو يستغل ثقة شخص، أو يستخدم نفوذه لإضعاف من هو أقل منه قدرة. لكن امتلاك القدرة على الفعل لا يعني أن الفعل أصبح مشروعًا أو أخلاقيًا. النضج الحقيقي يبدأ عندما يفهم الإنسان أن بعض الأشياء يستطيع فعلها، لكنه لا يريد أن يكون ذلك الشخص الذي يفعلها. قد تختلف مع إنسان، وقد يسيء إليك، وقد يمنحك بنفسه فرصة للرد عليه بالطريقة ذاتها. وهنا يظهر الاختبار الحقيقي: هل ستكرر ما فعله بك لأنك قادر، أم ستضع حدًا للدائرة؟ ليس مطلوبًا من الإنسان أن يكون ساذجًا، ولا بإيذائه بلا حدود. يمكنه أن يضع مسافة، وأن يرفض، وأن يحمي نفسه، وأن يطالب بحقه. لكن الدفاع عن النفس شيء، والرغبة في الإيذاء لمجرد الإيذاء شيء آخر. أحيانًا يكون أقوى موقف هو أن تخرج من علاقة مؤذية دون أن تحول خروجك إلى معركة. وأن تنهي الخلاف دون أن تبحث عن نقطة ضعف في الطرف الآخر. وأن ترفض شخصًا دون أن تهينه. وأن تضع حدودًا دون أن تنتقم. فالإنسان الذي يعرف قيمة الأخلاق يدرك أن كرامته لا تحتاج إلى تحطيم كرامة الآخرين. والأمر لا يتعلق بالآخرين وحدهم، بل بالإنسان نفسه أيضًا. لأن كل مرة يستخدم فيها قوته بطريقة ظالمة، يترك شيئًا من أثر ذلك الفعل داخله. قد يربح موقفًا، لكنه يخسر جزءًا من صفاء نفسه. وقد ينتصر في نقاش، لكنه يندم لاحقًا على الطريقة التي تحدث بها. لذلك فإن الأخلاق تظهر في استخدام القوة أكثر مما تظهر في امتلاكها. من السهل أن تكون لطيفًا عندما لا ، عندما تكون قادرًا على الانتقام ولا تفعل. وكلما ازداد وعي الإنسان، أصبح أكثر انتباهًا إلى آثار أفعاله. لا يسأل فقط: "هل أستطيع؟"، وإنما يضيف سؤالًا أهم: "هل ينبغي أن أفعل؟" بين السؤالين تتسع مساحة الأخلاق. فالقدرة تمنحك الخيارات، لكن الأخلاق هي التي تعلمك أي الخيارات لا يليق بك. وربما يكون أجمل ما يصل إليه الإنسان أن يمتلك القوة، ثم يختار الرحمة؛ وأن يمتلك الرد، ثم يختار الحكمة؛ وأن يستطيع الأذى، ثم يقول لنفسه: لن أفعل، لأنني لا أريد أن أصبح شخصًا يؤذي الآخرين لمجرد أنه يستطيع.
17 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

أن يسمح للآخرين

وردت في 3 منشورات من كاتبين

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل