FameBlogs

ليس كل تأخر هزيمة

أحيانًا ننظر إلى حياة الآخرين فنشعر أن الظلم أسرع من العدل، وأن الخداع أكثر فاعلية من الصدق، وأن من يملك الجرأة على تجاوز الآخرين يصل قبل من يراعي مشاعرهم وحقوقهم. لكن هذا النوع من المقارنة قد يكون مضللًا؛ لأننا نقارن لحظة من حياتنا بصورة جزئية من حياة غيرنا. حصل على منصب بالخداع، أو مالًا باستغلال الآخرين، أو مكانة بتزييف صورته أمام الناس. وقد يبدو لك أنه انتصر. لكن ما تراه هو النتيجة الظاهرة فقط، أما الطريق الذي سلكه والثمن الذي دفعه وما ينتظره في المستقبل، فكل ذلك خارج الصورة. في المقابل، قد يكون هناك إنسان يسير ببطء لأنه يرفض أن يبني نجاحه على حساب الآخرين. يرفض الكذب عندما يكون الكذب أسهل، ويرفض الظلم عندما يكون الظلم أكثر ربحًا، ويرفض أن يستغل حاجة شخص ضعيف حتى لو كان قادرًا على ذلك. هذا الإنسان قد لا يحصل على أسرع نتيجة، لكنه يحافظ على شيء لا يُشترى بالمال ولا بالمنصب: سلامه الداخلي ونظافة يده. لا تجعل استعجالك للنتيجة يجعلك تختار طريقًا لا يشبهك. بعض الأشياء تحتاج إلى وقت حتى تظهر حقيقتها. وبعض العلاقات لا تعرف قيمتها إلا بعد سنوات. وبعض المواقف التي ظننت أنها خسارة قد تكتشف لاحقًا أنها كانت حماية لك من طريق لم يكن مناسبًا لك. والإيمان بأن الله يرى ما يحدث لا يعني أن الإنسان يجلس منتظرًا . بل عليه أن يسعى، ويأخذ بالأسباب، ويدافع عن حقه، ويبتعد عن من يؤذيه، ويضع الحدود، ثم يترك النتائج لما لا يملكه. لا تستعجل الحكم على حياتك من خلال جولة واحدة. قد يتقدم الباطل في موقف، وقد يتأخر الحق في موقف آخر، لكن الحياة ليست مشهدًا واحدًا. وما دام الإنسان متمسكًا بمبادئه، فليس كل تأخر هزيمة، وليس كل تقدم انتصارًا.
139 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

قد ترى شخصًا

وردت في 5 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل