التغافل فن لا يتقنه الجميع
هناك فرق كبير بين الإنسان الذي لا يرى الخطأ، والإنسان الذي يراه ثم يختار أن يتجاوزه. الأول قد يكون غافلًا، أما الثاني فقد يكون أكثر وعيًا مما نتصور. فالتغافل الحقيقي يحتاج إلى قدرة على التحكم في النفس، لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى الدفاع عن نفسه وتوضيح موقفه والرد على ما يزعجه.
لكن الحكمة أحيانًا تقول لنا: ليس الآن، وربما ليس أبدًا.
كم من علاقة بدأت جميلة ثم أصبحت مليئة بالعتاب لأن أحد الطرفين كان يتوقف عند كل موقف صغير؟ وكم من صداقة انتهت بسبب كلمة كان يمكن تجاوزها؟ وكم من بيت امتلأ بالتوتر لأن كل طرف أصبح يسجل أخطاء الآخر وينتظر الفرصة المناسبة لفتحها من جديد؟
التغافل يمنح العلاقات مساحة للتنفس. فهو لا بإهانتك أو ظلمك باستمرار، وإنما يعني أن تفرق بين الخطأ العابر والسلوك المتكرر، وبين الموقف الذي يستحق الحديث والموقف الذي الأفضل أن ينتهي في لحظته.
أن تعرف متى تستخدم الكلام ومتى تستخدم الصمت. فقد ، ولكنك تختار ألا تفعل. وقد تستطيع إثبات أنك على حق، ولكنك تدرك أن إثبات الحق في موقف بسيط لا يستحق خسارة المودة.
التغافل أيضًا يحمي القلب من كثرة التفكير. فالذي يفسر كل نظرة، ويبحث عن معنى كل كلمة، ويراقب تغير نبرة الصوت، سيعيش مرهقًا حتى لو لم يكن هناك ما يدعو للقلق.
كن واسع الصدر، لكن لا تكن بلا حدود. سامح في الأمور الصغيرة، وتجاوز عن الهفوات، وحافظ على كرامتك في الأمور الكبيرة. فالحكمة ليست أن تتغافل عن كل شيء، بل أن تعرف بالضبط عن ماذا تتغافل ولماذا.
121 مشاهدة