نحن جميعًا نمر بأيام لا تشبهنا.
أيام نصبح فيها أقل كلامًا، أقل اهتمامًا، أقل قدرة على الرد، وربما أقل قدرة حتى على تفسير ما نشعر به. وفي تلك الأيام نحتاج إلى شخص لا يحاسبنا على كل تغير صغير.
نحتاج إلى من يقول: ربما هو متعب.
ربما يمر بشيء.
ربما يحتاج إلى بعض الوقت.
وهذا بالضبط ما يجعل التغافل الرحمة بين الناس.
تغير معك، فتقرر أن ترد عليه بالمثل. وقد يتأخر في التواصل، فتتعمد التأخر أكثر. وقد ينسى مناسبة مهمة، فتقرر أن تنسى . وهكذا تتحول العلاقات إلى مسابقة صامتة: من يتجاهل أكثر؟ ومن يتألم أولًا؟ ومن يبدأ بالابتعاد؟
لكن ماذا لو قررت أن تكسر هذه الدائرة؟
ماذا لو أعطيت عذرًا بدل الاتهام؟
ماذا لو قلت: ربما لديه ما يكفيه، ولن أضيف إلى أعبائه عتابًا جديدًا؟
ليس معنى ذلك أن تسمح للناس باستغلال طيبتك، بل أن تتذكر أن الإنسان ليس آلة تعمل بالطريقة نفسها كل يوم.
قد يكون أقرب الناس إليك بحاجة إلى تفهمك أكثر من حاجته إلى أسئلتك.
وقد يكون صديقك الذي لم يرد عليك، منشغلًا بمعركة لا يعرف عنها أحد.
وقد يكون الشخص الذي بدا باردًا، يحمل في داخله تعبًا لا يستطيع شرحه.
لذلك لا تتعجل في إصدار الأحكام.
اترك مساحة للعذر، ومساحة للصمت، ومساحة للوقت.
وإذا كان الأمر متكررًا ومؤذيًا، تحدث بوضوح واحفظ حدودك. أما الهفوات العابرة، فلا تجعلها سببًا في هدم شيء جميل.
تذكر أنك في يوم من الأيام ستحتاج أنت أيضًا إلى من يتغافل عن تغيرك، ويتجاوز عن تقصيرك، ولا يحاسبك على كل لحظة ضعف.
فكما تحب أن يعذرك الناس، اعذرهم.
وكما تتمنى أن يتجاوزوا عن أخطائك، تجاوز عن أخطائهم.
ربما لا تستطيع أن تغير العالم، لكنك تستطيع أن تجعل حياة من حولك أخف قليلًا.
وأحيانًا تكون أجمل هدية تقدمها لإنسان متعب هي ألا تزيد تعبه بسؤال أو عتاب أو سوء ظن.
كن رحيمًا.
فكل شخص تقابله يخوض معركة قد لا تراها.
128 مشاهدة