FameBlogs

لا تجعل الحاقد يحدد طريقة حياتك

هناك فرق كبير بين إنسان يحسدك على نعمة يراها عندك، وإنسان يحمل تجاهك شعورًا أعمق من مجرد الحسد. الحاسد قد ينظر إلى ما تملك ويتمنى أن يمتلك مثله، وقد يتألم لأنه يرى في حياتك شيئًا يفتقده هو. أما الحاقد، فقد لا تكون القضية عنده ما تملكه أصلًا، بل أنت نفسك. قد يزعجه نجاحك، وقوتك، وثقتك، وقدرتك على تجاوز ما ظن أنك لن تتجاوزه. الحاقد لا يبحث دائمًا عن الشيء الذي بين يديك، وإنما قد يبحث عن لحظة ضعفك. قد لا يهمه أن يأخذ مكانك، بقدر ما يهمه أن يراك تفقد مكانك. وقد لا يرغب في امتلاك نجاحك، بقدر رغبته في أن يراك عاجزًا عن الاستمرار. وهنا تكمن الخطورة؛ لأن الدخول معه في صراع قد يجعلك تمنحه شيئًا لا يستحقه: مساحة من تفكيرك ووقتك وطاقتك. لا تجعل حياتك مشروعًا لإثبات شيء لأحد. لا تجعل نجاحك رسالة موجهة إلى شخص بعينه، ولا تجعل كل خطوة تخطوها محاولة لإغاظة من أساء إليك. عندما يصبح هدفك أن يراك الآخر ناجحًا، فأنت ما زلت تربط حياتك بنظرته إليك، حتى لو كنت تنتصر عليه ظاهريًا. عش لنفسك، وابنِ حياتك من أجل مستقبلك، واحمِ حدودك دون ضجيج. إذا أساء إليك شخص، فلا تمنحه فرصة ليحوّل هدوءك إلى معركة. ابتعد حين يكون الابتعاد حكمة، واصمت حين يكون الكلام وقودًا للخلاف، وواصل طريقك حين يحاول أحدهم إقناعك بأن عليك التوقف عنده. أحيانًا يكون أقوى رد على من ينتظر سقوطك أنك لا تمنحه حتى متعة معرفة أنك كنت تفكر فيه. تنهض لأنك تريد النهوض، وتنجح لأنك تريد بناء حياة أفضل، وتتعافى لأن حياتك تستحق أن تستمر. لا تنتقم، ولا تبرر، ولا تدخل في سباق لإثبات قيمتك. إلى رد، وإنما يحتاجون إلى مسافة. وكلما كبرت أهدافك، صغرت قيمة المعارك وقتك.
48 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

الأشخاص لا يحتاجون

وردت في 3 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل