المرأة التي تنسى نفسها من أجل الرجل
هناك فرق كبير بين أن تحب المرأة رجلًا، وبين أن تجعل حياتها كلها تدور حوله. الحب الطبيعي يجعل الإنسان أكثر اتزانًا وطمأنينة، أما التعلق المفرط فقد يجعل المرأة تتنازل عن نفسها شيئًا فشيئًا، حتى تستيقظ يومًا وتكتشف أنها أصبحت تعيش وفق ما يريده شخص آخر، لا وفق ما تريده هي.
بعض النساء يدخلن العلاقة بحسن نية، فيحاولن إرضاء الرجل في كل شيء. توافق على ما يريد، وتغيّر مواعيدها من أجله، وتؤجل اهتماماتها، وتعتذر حتى عندما لا تكون مخطئة، وتخشى أن تقول «لا» حتى لا يبتعد أو يغضب. وفي البداية قد يبدو هذا السلوك وكأنه حب واهتمام، لكنه مع الوقت يخلق علاقة غير متوازنة.
الرجل لا يحتاج بالضرورة إلى امرأة توافقه في كل شيء حتى يشعر بالحب. بل إن وجود شخصية مستقلة لها رأيها واهتماماتها وحدودها يمكن أن يجعل العلاقة أكثر وضوحًا ونضجًا. المرأة التي تعرف ماذا تريد، وتستطيع أن تقول «هذا يناسبني» و«هذا لا يناسبني»، لا تعني أنها قاسية أو قليلة الحب، وإنما تعني أنها تحترم نفسها.
المشكلة ليست في أن تسعد المرأة شريكها، فهذا جزء جميل من العلاقة، وإنما المشكلة عندما يصبح إسعاده أهم من سلامها النفسي. ليس مطلوبًا منها أن تلغي رغباتها حتى لا يزعل، عن أصدقائها وهواياتها وطموحاتها حتى تثبت له أنها تحبه.
العلاقة الصحية يشعر أنه مراقب طوال الوقت، ولا تجعل أحدهما يعيش خائفًا من خسارة الآخر. عندما يصبح الخوف هو المحرك الأساسي للتصرفات، يتحول الحب تدريجيًا إلى محاولة مستمرة لتجنب الخلاف.
ومن أجمل ما تستطيع المرأة أن تقدمه في العلاقة أن تكون صادقة مع نفسها ومع . إذا أحبت، تقول إنها تحب. وإذا تضايقت، تتحدث. وإذا رفضت شيئًا، ترفضه باحترام. وإذا أخطأت، تعتذر لأنها أخطأت، لا لأنها تخشى أن يخسرها الطرف الآخر.
الحب الحقيقي لا يحتاج منك أن تختفي حتى يبقى شخص آخر مرتاحًا. تستطيعين أن تحبيه، وتسانديه، وتهتمي به، وفي الوقت نفسه تحتفظين بشخصيتك وحياتك وكرامتك وحدودك. فالعلاقة الجميلة ليست أن يصبح أحدكما عالم الآخر الوحيد، بل أن يلتقي عالمان مستقلان ويقرران أن يسيرا معًا.
140 مشاهدة