لا تعتذري عن أشياء لم تفعليها
هناك نساء يعتذرن كثيرًا، ليس لأنهن مخطئات، وإنما لأنهن يخشين غضب الرجل أو صمته أو ابتعاده. تقول «آسفة» حتى عندما تكون هي الطرف الذي تعرض للأذى، وتتنازل عن حقها في توضيح موقفها حتى ينتهي الخلاف بسرعة.
قد يبدو الاعتذار وسيلة سهلة لإغلاق المشكلة، لكنه إذا تكرر دون سبب قد يخلق نمطًا غير صحي داخل العلاقة. مع الوقت، قد يعتاد أحد الطرفين على أن الآخر سيتنازل دائمًا، وأنه لن يحتاج إلى مراجعة تصرفاته سيأتي الاعتذار من الطرف الآخر.
الاعتذار الحقيقي جميل جدًا، لكنه يفقد معناه عندما يصبح مجرد وسيلة لمنع الآخر من الغضب.
إذا أخطأت المرأة، من النضج أن تعترف بخطئها وتعتذر عنه. وإذا أخطأ الرجل، من حقها أن تنتظر منه الاعتراف بخطئه أيضًا. العلاقة لا تستقيم عندما يتحمل شخص واحد مسؤولية كل الخلافات.
وكذلك يجب ألا تتحول المرأة إلى محققة تراقب كل تحركات الرجل. الحب لا يعني أن تعرف أين ذهب في كل دقيقة، ومع من تحدث، ولماذا تأخر، ولماذا فتح هاتفه، ولماذا لم يرد فورًا. إذا كانت هناك مشكلة حقيقية، فالحوار المباشر أفضل من المراقبة المستمرة.
وفي المقابل، الحوار الصريح لا يعني الهجوم. تستطيع المرأة أن تقول: «تصرفك أزعجني» بدلًا من «أنت دائمًا تفعل كذا». يمكنها أن تشرح شعورها بدل السنوات الماضية .
كذلك فإن المرأة التي تتحدث بوضوح تكون أكثر راحة من المرأة التي تستخدم التلميحات. لا تنتظري أن يفهم الآخر ما تريدينه من نظرة أو منشور أو صمت متعمد. قولي ما تريدين، واتركي للطرف الآخر فرصة حقيقية لفهمك.
العلاقة الصحية ليست معركة يحاول فيها كل طرف أن يثبت أنه الأقل خطأ. هي مساحة يستطيع فيها الطرفان أن يعترفا بالخطأ دون خوف، وأن يختلفا دون تهديد، وأن يطلبا ما يحتاجانه دون ألعاب نفسية.
لذلك لا تجعلي الاعتذار عادة للهروب من الخلاف. اعتذري عندما تخطئين، واطلبي الاعتذار عندما يتم تجاوزك، وتعلمي أن الخلاف لا يعني نهاية العلاقة.
أحيانًا يكون أقوى شيء تستطيع المرأة قوله ليس «آسفة»، وإنما «أنا أفهم أنك غاضب، لكنني لا أعتقد أنني أخطأت، وأريد أن نتحدث عن الموضوع بهدوء».
هذه الجملة لا تعني العناد، بل تعني أن لديها احترامًا لمشاعر الآخر واحترامًا لنفسها في الوقت نفسه.
24 مشاهدة