أحيانًا المشكلة ليست في الرسالة التي ترسلها، وإنما في الحالة التي تكون عليها وأنت ترسلها.
إذا كنت تكتب وأنت تفكر: «ماذا لو لم ترد؟»، «هل ستظن أني ممل؟»، «هل أرسل مرة ثانية؟»، «لماذا تأخرت؟»، فحتى أجمل رسالة لن تمنحك الراحة.
لذلك قبل أن تحاول التقرب من أي شخص، تعلم أن تفصل بين اهتمامك به وبين قيمتك أنت.
يمكنك أن تعجب بفتاة، ويمكنك أن تتمنى أن تتطور العلاقة، ويمكنك أن تبادر بالحديث، لكن لا تجعل ردها هو الحكم على نفسك.
أرسل رسالة جميلة، ثم عِش يومك.
قل مثلًا:
«شفت شيئًا اليوم وخلاني أتذكر كلامك عن الموضوع اللي تكلمنا عنه أمس.»
ثم شاركها الشيء الذي رأيته.
أو:
«عندي سؤال خفيف قبل ما أنسى… وش أكثر شيء بسيط يخليك تحسين أن اليوم كان جميل؟»
إذا تجاوبت، استمتع بالحوار.
إذا لم تتجاوب، لا تبدأ في إرسال خمس رسائل وراء بعضها بحثًا عن رد.
قد تكون مشغولة. وقد لا تكون في مزاج للكلام. وقد لا يكون لديها نفس مستوى الاهتمام. وكل هذه احتمالات طبيعية.
الشخص الواثق لا يفسر كل تأخير على أنه إهانة، ولا يحاول إثبات نفسه في كل محادثة.
كما أنه لا يستخدم التجاهل المتعمد كوسيلة للتلاعب.
كن واضحًا بدل أن تلعب ألعابًا.
إذا كنت مهتمًا، أظهر اهتمامك بطريقة محترمة. وإذا وجدت اهتمامًا متبادلًا، اقترب أكثر. وإذا لم تجده، تراجع بهدوء.
هذا ليس ضعفًا.
على العكس، أن تعرف متى هو جزء من النضج.
وتذكر أن التقرب من شخص ليس عملية لإقناعه بقيمتك. أنت تتعرف عليه، وهو يتعرف عليك، ومع الوقت يكتشف الطرفان هل يوجد انسجام أم لا.
لذلك لا تدخل المحادثة وأنت تحمل على كتفيك ضغطًا كبيرًا.
لا تبحث عن الجملة التي ستغير حياتك، ولا عن الرسالة التي ستجعلك مختلفًا عن كل الرجال.
كن أنت.
كن لطيفًا دون مبالغة، مهتمًا دون ملاحقة، واضحًا دون ضغط، وواثقًا دون غرور.
واجعل حياتك مليئة بأشياء أخرى غير انتظار الرسائل.
مارس عملك، اهتم بأصدقائك، طور نفسك، مارس هواياتك، واخرج من الهاتف.
عندما تكون حياتك متوازنة، لن تصبح كل رسالة مسألة مصيرية.
والمفارقة الجميلة أن الشخص الذي لا يجعل اهتمام الآخرين مصدر قيمته، غالبًا يكون أكثر راحة وطبيعية في التواصل.
فابدأ الحديث إذا أردت، وكن شجاعًا، لكن لا تنسَ أهم شخص في هذه القصة: أنت.
74 مشاهدة