ما كُتب لك سيجد طريقه إليك
من أجمل ما يمكن أن يطمئن به الإنسان قلبه أن يؤمن بأن رزقه ونصيبه ليسا متروكين للصدفة، وأن ما كتبه الله له لن يستطيع أحد أن ينتزعه منه. قد تتغير الطرق، وتتبدل الظروف، وتغلق أبواب ظننت أنها ستظل مفتوحة، وقد ترى غيرك يصل إلى ما كنت تتمناه قبلك، فتشعر للحظة أن نصيبك تأخر أو أن الحياة اختارت غيرك، لكن الحقيقة أن لكل إنسان طريقًا لا يشبه طريق غيره، ووقتًا لا يشبه وقت غيره.
ليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل باب مغلق علامة على أن الخير انتهى. أحيانًا يكون الباب الذي أُغلق أمامك هو نفسه الباب الذي لو دخلته لأتعبك أكثر مما أسعدك. وأحيانًا تُمنع من أمر كنت تظنه أعظم أمنياتك، ثم تمر السنوات وتكتشف أن المنع كان حماية، وأنك لو حصلت عليه في ذلك الوقت لما كنت الشخص الذي أصبحت عليه اليوم.
لا تقارن توقيت حياتك بتوقيت الآخرين. قد ترى شخصًا يحقق نجاحه سريعًا، وآخر يجد شريك حياته مبكرًا، وثالثًا يحصل على فرصة طالما تمنيتها، لكنك لا تعرف ماذا يحمل كل طريق خلف أبوابه. أنت ترى النتيجة ولا ترى التفاصيل، ترى اللحظة ولا ترى السنوات التي سبقتها، وترى العطاء ولا ترى الاختبارات التي رافقته.
ما كتب لك لن يحتاج منك أن تركض خلفه بجنون، ولا أن تفقد كرامتك من أجله، ولا أن تؤذي نفسك بالقلق والخوف. اسعَ، وخذ بالأسباب، واجتهد، ثم اترك مساحة في قلبك للرضا. فالسعي مسؤوليتك، أما النتيجة فليست كلها بيدك.
وقد يكون أجمل ما يحدث للإنسان أن يتوقف عن سؤال نفسه كل يوم: لماذا لم يحدث هذا بعد؟ لماذا لم أحصل على ما أريد؟ لماذا سبقني الآخرون؟ ثم يبدأ بدلًا من ذلك بالسؤال: ماذا أستطيع أن أفعل اليوم؟ وكيف أستطيع أن أعيش حياتي دون أن أجعل التأخير يسرق مني الحاضر؟
اطمئن. ليس معنى أن الشيء لم يصل الآن أنه لن يصل أبدًا، وليس معنى أنك فقدت فرصة أنك فقدت نصيبك من الخير. ربما ينتظرك شيء آخر، وربما يعود إليك ما ظننته انتهى، وربما تكتشف أن ما كنت تريده لم يكن أصلًا هو الخير الذي كنت تحتاجه.
لذلك لا تجعل التأخير يفسد يقينك، ولا تجعل المقارنة تسرق سلامك، ولا تجعل خوفك من المستقبل يجعلك تعيش حاضرًا ناقصًا. ابذل ما تستطيع، وادعُ الله، واصبر، وارضَ بما لا تستطيع تغييره. فما كُتب لك سيأتيك في وقته، وما لم يُكتب لك لن يكون نقصًا في حياتك، حتى لو ظننته يومًا كل الحياة.