بعض الأبواب تُغلق رحمةً بك
كم من باب بكيت لأنك لم تستطع دخوله، ثم اكتشفت بعد سنوات أنك كنت تبكي على شيء لم يكن مناسبًا لك أصلًا. وكم من علاقة انتهت وأنت تظن أن حياتك انتهت معها، ثم مر الوقت وأدركت أن الله أخرجك منها قبل أن تخسر نفسك فيها. وكم من فرصة ظننت أن ضياعها أكبر خساراتك، ثم جاءت أيام أخرى وأظهرت لك أن الخير لم يكن فيها كما كنت تتخيل.
الإنسان بطبيعته يتعامل مع ما يريده وكأنه يعرف مصلحته بالكامل. إذا تعلق بشيء، أصبح يرى الحصول عليه انتصارًا، وفقدانه هزيمة. وإذا أحب شخصًا، تصور أن استمرار العلاقة هو الخير المطلق، وإذا أراد وظيفة أو مكانًا أو فرصة، اعتقد أن وصوله إليها هو الطريق الوحيد للسعادة. لكنه لا يرى الصورة كاملة.
نحن نعرف ما نرغب فيه، لكننا لا نعرف دائمًا ما يناسبنا. نعرف اللحظة التي نعيشها، لكننا لا نعرف آثار القرارات بعد سنوات. نرى الباب المفتوح ونجهل ما خلفه، ونرى الباب المغلق ونجهل ما كان سيحدث لو دخلناه.
لهذا فإن الرضا لا يعني أن الإنسان لا يحزن، ولا يعني أنه لا يتمنى، ولا يعني أن عليه أن يخفي مشاعره عندما يخسر شيئًا عزيزًا عليه. الرضا الحقيقي أن يحزن القلب دون أن يعترض على حكمة الله، وأن يتألم الإنسان دون أن يفقد ثقته بأن وراء الأحداث ما لا يراه.
قد تتأخر أمنية لأنك تحتاج قبلها إلى أن تنضج، وقد تتأخر فرصة لأن ظروفها لم تكتمل، وقد يتأخر شخص لأن اللقاء في وقته القديم كان سيؤدي إلى نتيجة مختلفة، وقد يطول الطريق لأنك أنت نفسك تحتاج إلى أن تتغير قبل أن تصل.
لذلك لا تجعل كل تأخير سببًا للقلق. أحيانًا يحتاج الخير إلى وقت حتى يكتمل. وأحيانًا تحتاج أنت إلى وقت حتى تصبح قادرًا على حمله والمحافظة عليه.
لا تنظر إلى ما فاتك وكأنه دليل على أنك أقل من غيرك. لا تجعل نجاح الآخرين تفسيرًا لفشلك، ولا وصولهم تفسيرًا لتأخرك. لكل إنسان قصة مختلفة، وظروف مختلفة، وأبواب مختلفة، وأوقات مختلفة.
قد يكون الشيء الذي تبحث عنه الآن في طريقه إليك، وقد يكون الخير الحقيقي في شيء آخر لم تفكر فيه بعد. وفي الحالتين، لا تخسر نفسك بسبب انتظار شيء لم يصل.
اعمل، واسأل، وتعلم، وحاول، وابدأ من جديد عندما تحتاج، لكن لا تجعل قلبك معلقًا بنتيجة واحدة. اترك لله مساحة في خطتك، لأنك قد تخطط لطريق، بينما يكون الخير في طريق آخر.
وحين تنظر إلى حياتك بعد سنوات، ربما تكتشف أن بعض الأبواب التي أغلقت في وجهك لم تكن عقابًا، بل كانت رحمة، وأن بعض التأخيرات لم تكن تجاهلًا، بل كانت إعدادًا، وأن بعض الخسارات لم تكن نهاية، بل كانت بداية لمرحلة لم تكن تراها وأنت واقف عند باب الماضي.