لا تطارد رضا الناس
من أكثر الأشياء التي تستنزف الإنسان أن يعيش وهو يراقب ردود أفعال الآخرين باستمرار: هل غضب مني؟ هل تغيرت معاملته؟ ماذا سيقولون؟ لماذا لم يعجبهم تصرفي؟ هل فهموا قصدي؟ هل ما زالوا يحبونني؟
ومع مرور الوقت يتحول الإنسان إلى شخص يعيش وفق توقعات الآخرين، فيقول ما يريدون سماعه، ويوافقهم حتى عندما لا يقتنع، ويتنازل عن حقوقه خوفًا من خسارتهم، ويبرر نفسه أمام كل شخص أساء فهمه.
وهذه الحياة مرهقة؛ لأنك مهما حاولت فلن تستطيع أن تجعل الجميع راضين عنك.
سيأتي شخص يرى حدودك قسوة، وآخر يراها احترامًا للنفس. سيعتبر أحدهم صراحتك صدقًا، بينما يراها آخر جرأة زائدة. سيحب شخص هدوءك، ويصفه شخص آخر بالبرود. وستجد من يمدحك اليوم ثم ينتقدك غدًا بسبب الموقف نفسه.
لذلك لا تجعل رضا الناس مشروع حياتك.
هذا لا يعني أن تتجاهل مشاعر الآخرين أو أن تصبح أنانيًا. على العكس، من الأخلاق أن تراجع نفسك، وأن تسمع النصيحة، وأن تعتذر إذا أخطأت، وأن تتجنب إيذاء الناس ما استطعت. لكن الفرق كبير بين أن تراعي الناس، وبين أن تجعل قيمتك متوقفة على قبولهم.
لا تعش لتثبت أنك جيد لكل من حولك. كن جيدًا لأن الخير هو اختيارك. ولا تفعل الصواب لأن الناس سيصفقون لك، بل لأنك ستنام مرتاح الضمير بعد أن تفعله.
وعندما تسمع كلامًا يسيء إليك، لا تندفع فورًا للدفاع عن نفسك. اسأل أولًا: هل في هذا الكلام شيء صحيح أحتاج إلى إصلاحه؟ إن كان نعم، أصلحه. وإن لم يكن، فلا تحمل نفسك فوق طاقتها.
ليس كل كلام يحتاج إلى رد، وليس كل علاقة تحتاج إلى استعادة، وليس كل سوء فهم يحتاج إلى سنوات من التبرير.
امض في طريقك بهدوء. كن رحيمًا، عادلًا، صادقًا، واحفظ حقوق الناس وحقوق نفسك. وإذا فعلت ما عليك، فلا تسمح لألسنة الآخرين أن تسحب منك سلامك الداخلي.
رضا الله غاية أعظم من رضا البشر، والإنسان الذي يجعل قلبه متعلقًا بالله لا تهزه كل موجة من كلام الناس. قد تتغير صورته في أعينهم، لكن قيمته الحقيقية لا تتغير لمجرد أن أحدًا قرر أن يراه بطريقة مختلفة.