FameBlogs

قد تخسر مصلحة وتربح نفسك

في حياة الإنسان مواقف كثيرة تكون فيها المصلحة واضحة أمامه، لكنه يعرف في داخله أن الوصول إليها يحتاج إلى تنازل لا يستطيع قبوله. قد تكون المصلحة مالًا، أو وظيفة، أو علاقة، أو قبولًا اجتماعيًا، أو فرصة كان ينتظرها منذ فترة طويلة. وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي: هل يبيع الإنسان مبدأه من أجل ما يريد، أم يترك المصلحة ويحافظ على نفسه؟ قد تكون خسارة المصلحة مؤلمة في البداية، وهذا أمر طبيعي. الإنسان يحب النجاح ويبحث عن الاستقرار ويرغب في أن تكون علاقاته جيدة مع الآخرين. لكن هناك أشياء إذا خسرها الإنسان يمكن أن يعوضها، وأشياء أخرى إذا خسرها فقد يحتاج إلى وقت طويل حتى يستعيدها، ومن أهمها راحة الضمير. قد يحصل الإنسان على ما يريد بعد أن يتنازل عن الحق، لكنه يظل يعرف في داخله أنه لم يكن صادقًا مع نفسه. وقد يصفق له الآخرون، لكنه لا يستطيع أن يغير الحقيقة التي يعرفها قلبه. لذلك فإن بعض الانتصارات الظاهرية قد تكون ثقيلة على صاحبها، بينما تكون بعض الخسائر سببًا في راحة لا تقدر بثمن. الوقوف مع الحق لا أن يخسر دائمًا، ولا يعني أن كل مصلحة تتعارض مع الحق. هناك مصالح مشروعة يمكن تحقيقها بالصدق والعمل والاجتهاد. لكن عندما تصبح المصلحة مرتبطة بظلم إنسان أو خداعه أو أخذ حقه، فهنا تظهر قيمة المبدأ. والإنسان الذي يرفض الظلم لا يعني أنه شخص يبحث عن المشاكل. يستطيع أن يرفض بأدب، وأن يوضح موقفه دون إساءة، وأن يحافظ على كرامته دون أن يعتدي على كرامة غيره. فالقوة ليست في رفع الصوت، وإنما في القدرة على الثبات دون ظلم. وقد يظن الإنسان في لحظة معينة أن خسارته هي النهاية، ثم يكتشف بعد سنوات أن ما حدث كان بابًا لشيء أفضل. لا أحد يعرف أين يكون الخير كاملًا، ولذلك يبقى الأهم أن يخرج الإنسان من المواقف الصعبة وهو قادر على احترام نفسه. ومن أجمل ما يمكن أن يحمله الإنسان معه في هذه الحياة أن يعرف أنه لم يبع ضميره. قد ينسى الناس كثيرًا من التفاصيل، وقد تتغير الظروف، لكن الإنسان يتذكر المواقف التي اختار فيها أن يكون صادقًا رغم قدرته على الكذب، وعادلًا رغم قدرته على الظلم، وثابتًا رغم قدرته على الانسحاب. لهذا لا ينبغي أن نقيس قيمة الموقف بما خسرناه بسببه فقط. أحيانًا تكون الخسارة المؤقتة ثمنًا لكرامة دائمة، ويكون الابتعاد عن طريق خاطئ بداية لطريق أكثر راحة. الضمير، ونسأله أن يرزقنا القناعة بما عنده، وأن يعيننا على الحق إذا عرفناه، وأن يجعلنا ممن لا يبيعون عابرة، وأن يعوض كل من ترك ظلمًا أو حرامًا أو باطلًا ابتغاء مرضاته.

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

الحمد لله على نعمة

وردت في 4 منشورات من 3 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل