الزعل بحد ذاته ليس مشكلة في أي علاقة. من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالضيق أو الغضب أو الخيبة، ومن الطبيعي أيضاً…
الزعل بحد ذاته ليس مشكلة في أي علاقة. من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالضيق أو الغضب أو الخيبة، ومن الطبيعي أيضاً أن يحتاج إلى بعض الوقت حتى يهدأ. المشكلة تظهر عندما يتحول الزعل إلى أسلوب دائم في التعامل، أو إلى وسيلة تجعل الطرف الآخر يشعر بأنه مسؤول عن مزاج شريكه طوال الوقت.
في بعض العلاقات، تجد المرأة نفسها تفكر باستمرار: هل سيزعل؟ هل ستضايقه هذه الكلمة؟ هل يجب أن أعتذر؟ هل من الأفضل أن أبدأ الحديث؟ ومع مرور الوقت تصبح العلاقة مساحة للحذر بدلاً من أن تكون مساحة للأمان.
عندما يكون الرجل سريع الغضب أو شديد الحساسية تجاه التفاصيل، ثم يرفض المصالحة أو ينتظر دائماً أن تأتي المرأة إليه، فقد تنشأ علاقة غير متوازنة. المرأة هنا لا تصبح شريكة فقط، وإنما تتحول تدريجياً إلى شخص مسؤول عن تهدئة الأجواء وإصلاح الخلافات.
أما المنافسة في الكبرياء فهي من أكثر الأمور التي تجعل الخلافات الصغيرة تكبر. قد يكون الطرفان محبين لبعضهما، لكن كل واحد منهما ينتظر الآخر ليبدأ. لا أحد يريد الاعتذار أولاً، ولا أحد يريد أن يظهر وكأنه الطرف الذي يحتاج إلى الآخر أكثر.
لكن الحب لا يقاس بعدد مرات الاعتذار ولا بمن بدأ المصالحة. أحياناً يكون الاعتذار شجاعة وليس ضعفاً، والمبادرة ليست تنازلاً عن الكرامة. العلاقة الناضجة تحتاج إلى شخصين قادرين على القول: "لقد أخطأت"، أو "دعنا نتحدث"، أو "لا أريد أن يستمر الخلاف بيننا".
ومن المهم أيضاً عدم تحويل فكرة "الطاقة الأنثوية" إلى معيار للحكم على المرأة. ليست المرأة أقل أنوثة لأنها بادرت بالصلح، وليست أكثر أنوثة لمجرد أنها انتظرت الرجل. القيمة الحقيقية للعلاقة تظهر في وجود التبادل.
إذا كانت المرأة دائماً هي التي تبدأ الحديث، وتعتذر، وتشرح، وتحتوي، وتحاول إيجاد الحلول، بينما الطرف الآخر يكتفي بالزعل والانتظار، فمن الطبيعي أن تشعر بالإرهاق. العلاقة الصحية لا تجعل أحد الطرفين يشعر أنه يعمل بمفرده للحفاظ عليها.
لذلك، قبل أن تسأل المرأة إن كانت "أنثوية بما يكفي"، ربما السؤال الأهم هو: هل العلاقة نفسها تمنحني مساحة لأكون مرتاحة، مسموعة، ومحتواة كما أحاول أنا أن أكون كذلك للطرف الآخر؟