الكبرياء قد يحمي الإنسان في بعض المواقف، لكنه داخل العلاقة العاطفية يمكن أن يتحول أحياناً إلى جدار يمنع الطرف…
الكبرياء قد يحمي الإنسان في بعض المواقف، لكنه داخل العلاقة العاطفية يمكن أن يتحول أحياناً إلى جدار يمنع الطرفين من الوصول إلى بعضهما. عندما يحدث خلاف، قد يقرر الرجل ألا يتحدث لأنه ينتظر اعتذار المرأة، وقد تقرر المرأة الشيء نفسه لأنها ترى أن الرجل هو الذي بدأ المشكلة. وفي النهاية يبقى شخصان يحبان بعضهما، لكنهما يعيشان صراعاً حول من سيبدأ أولاً.
المشكلة في هذا النوع من العلاقات ليست في وجود الخلاف، بل في تحويل المصالحة إلى معركة كرامة. من يبدأ الحديث يصبح في نظر البعض الطرف الأضعف، ومن يعتذر أولاً يشعر وكأنه خسر. ومع تكرار هذا النمط، يصبح كل خلاف جديد فرصة لإعادة المعركة نفسها.
العلاقة الناضجة تحتاج إلى إعادة تعريف مفهوم القوة. القوة ليست دائماً في القدرة على الصمت أو تجاهل الطرف الآخر. أحياناً تكون القوة في القدرة على الاقتراب بعد الخلاف، والتحدث بهدوء، والاعتراف بالخطأ، والاستماع حتى عندما يكون الاستماع صعباً.
وهذا ينطبق على الرجل والمرأة معاً. ليس من العدل أن نضع مسؤولية المصالحة دائماً على المرأة، كما أنه ليس من العدل أن نفترض أن الرجل يجب أن يتحمل كل المبادرات. العلاقة الناجحة تحتاج إلى تبادل.
أما فكرة أن المرأة ذات "الطاقة الأنثوية العالية" لا يمكنها العيش مع رجل كثير الزعل، فيمكن فهمها باعتبارها وصفاً لنمط علاقة وليس حكماً عاماً على الأشخاص. إذا كانت المرأة تبحث عن الهدوء والاحتواء، وكان الطرف الآخر يتعامل مع معظم الخلافات بالصمت والعناد والانتظار، فقد ينشأ بينهما اختلاف كبير في الاحتياجات وطريقة التواصل.
وفي المقابل، قد تكون هناك علاقات يكون فيها أحد الطرفين أكثر حساسية من الآخر، لكنها تنجح لأنهما تعلما كيفية التعامل مع هذا الاختلاف.
المهم ألا تصبح الكلمات مثل "الأنوثة" و"الرجولة" أدوات لفرض أدوار جامدة. المرأة ليست مطالبة بأن تكون دائماً مستقبلة، والرجل ليس مطالباً بأن يكون دائماً مبادراً. كلاهما إنسان لديه احتياجات ومشاعر وقد يمر بفترات يكون فيها أكثر عطاءً أو أكثر احتياجاً.
في النهاية، السؤال الأهم ليس: من تنازل أولاً؟ وإنما: هل يستطيع الطرفان الخروج من الخلاف وهما أكثر فهماً لبعضهما، أم أن كل خلاف يضيف جداراً جديداً بينهما؟