FameBlogs

كثيراً ما يتم تصوير العلاقات العاطفية وكأن أحد الطرفين يجب أن يعطي والآخر يجب أن يستقبل، وكأن الرجل دائماً هو…

كثيراً ما يتم تصوير العلاقات العاطفية وكأن أحد الطرفين يجب أن يعطي والآخر يجب أن يستقبل، وكأن الرجل دائماً هو مصدر العطاء والمرأة دائماً هي الطرف الذي يتلقى. لكن العلاقات الواقعية أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. نعم، قد تحتاج المرأة إلى الشعور بأن الرجل يهتم بها ويحتويها ويقدم لها الدعم، وقد يكون المال والمسؤولية المادية جزءاً من بعض العلاقات وفقاً لاتفاق الطرفين. لكن المرأة أيضاً تقدم أشياء كثيرة: وقتها، اهتمامها، دعمها، مشاعرها، رعايتها، وتشجيعها لشريكها. وفي أوقات أخرى قد يكون الرجل نفسه هو الطرف الذي يحتاج إلى الاحتواء والدعم. لهذا فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في كون المرأة مبادرة أو الرجل مستقبلاً في موقف معين، وإنما في غياب التبادل على المدى الطويل. تخيل علاقة تكون فيها المرأة دائماً هي التي تسمع مشاكله، بينما لا تجد منه وقتاً للاستماع إلى مشاكلها. هي التي تحاول تخفيف غضبه، بينما لا يحاول هو تهدئة خوفها. هي التي تعتذر عندما يحدث خلاف، بينما يرى هو أن الاعتذار يقلل من قيمته. مع الوقت، قد تشعر أنها ليست في علاقة متبادلة وإنما في دور عاطفي مستمر لخدمة العلاقة. الاحتواء الحقيقي لا يعني أن تحل مشاكل الشريك كلها. أحياناً يكفي أن تقول له: "أنا معك"، أو أن تستمع دون إصدار الأحكام، أو أن تمنحه مساحة عندما يحتاج إليها. والأمر نفسه ينطبق على الرجل عندما تكون المرأة هي الطرف المتعب أو القلق أو الغاضب. ومن هنا يمكن فهم سبب شعور بعض النساء بأن العلاقة تستنزف أنوثتهن أو راحتهن. ليس لأن هناك قانوناً بيولوجياً يجعل المرأة عاجزة عن المبادرة، وإنما لأن الإنسان عندما يعطي باستمرار دون أن يحصل على قدر مناسب من الاهتمام والدعم يبدأ بالشعور بالإرهاق. العلاقة المتوازنة لا تعني أن كل شيء سيكون 50/50 في كل يوم. قد يعطي أحد الطرفين 80% في فترة معينة لأن الآخر يمر بظرف صعب، ثم تتغير الأدوار لاحقاً. التوازن الحقيقي يظهر على المدى الطويل. لذلك، بدلاً من سؤال المرأة: "هل أنا أنثوية بما يكفي؟"، قد يكون السؤال الأكثر فائدة: "هل أشعر أنني محبوبة ومقدرة ومدعومة كما أقدم الحب والتقدير والدعم؟" إذا كانت الإجابة نعم، فهناك مساحة جيدة لبناء علاقة ناضجة. وإذا كانت الإجابة لا، فالمشكلة تستحق النقاش بصراحة، بعيداً عن ألعاب الكبرياء والقواعد الجاهزة عن الرجولة والأنوثة.
14 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل