هناك أشخاص تمنحهم من وقتك واهتمامك وصدقك الكثير، وتحاول دائمًا أن ترى الجانب الجميل فيهم، حتى عندما يخطئون بح…
هناك أشخاص تمنحهم من وقتك واهتمامك وصدقك الكثير، وتحاول دائمًا أن ترى الجانب الجميل فيهم، حتى عندما يخطئون بحقك. تبرر تصرفاتهم، وتقول ربما يمرون بظرف صعب، وربما لم يقصدوا ما فعلوه، وربما يحتاجون فقط إلى شخص يمنحهم فرصة أخرى. فتقترب أكثر، وتقدم لهم المودة، وتساعدهم عند الحاجة، وتقف بجانبهم في المواقف التي يتخلى فيها الآخرون عنهم. ومع ذلك، قد تجد نفسك في النهاية أمام التصرف نفسه: إساءة، أو خيانة، أو استغلال، أو كلمة جارحة تأتي فجأة وكأن كل ما قدمته لم يكن له أي قيمة.
المشكلة أن بعض الأشخاص لا يتغيرون لأنك عاملتهم جيدًا. الخير الذي تقدمه قد يكشف أخلاقك أنت، لكنه لا يضمن أن يغير أخلاق الطرف الآخر. أنت تستطيع أن تكون صادقًا، وفيًا، كريمًا، متسامحًا، وحريصًا على العلاقة، لكنك لا تستطيع أن تزرع داخل إنسان آخر ضميرًا لا يريد استخدامه، ولا تستطيع أن تجبره على تقدير ما تقدمه له.
ومن أصعب الأمور أن الإنسان الطيب يميل إلى إعطاء فرص كثيرة. كل مرة يتأذى فيها يقول لنفسه: ربما تكون هذه آخر مرة، وربما يفهم عندما أشرح له، وربما يشعر بقيمتي عندما أبتعد قليلًا. لكنه أحيانًا يكتشف بعد سنوات أن المشكلة لم تكن في طريقة تعامله، بل في اختياره الاستمرار في علاقة تستنزفه.
لا يعني الابتعاد أنك أصبحت قاسيًا، ولا يعني أنك تكره الشخص، ولا يعني أنك تنكر كل الذكريات الجميلة. أحيانًا يكون الابتعاد مجرد وسيلة لحماية نفسك من تكرار الأذى. تستطيع أن تتمنى الخير لشخص من بعيد، دون أن تسمح له بالدخول إلى حياتك بالطريقة نفسها مرة أخرى.
تذكر دائمًا أن العطاء فضيلة، لكن حماية النفس أيضًا فضيلة. والتسامح لا يعني أن تفتح الباب أمام الأذى من جديد. فإذا كانت العلاقة تجعلك دائمًا في حالة دفاع وتبرير وانتظار للضربة القادمة، فقد يكون الحل ليس المزيد من الصبر، بل وضع حدود واضحة.
لا يوجد عاقل يشرب السم لمجرد أنه يشعر بالعطش. وكذلك لا ينبغي للإنسان أن يعود إلى علاقة يعرف أنها تؤذيه فقط لأنه يشتاق إلى بعض لحظاتها الجميلة. أحيانًا يكون أعظم شكل من أشكال احترام الذات هو أن تعرف متى تتوقف عن محاولة إصلاح شخص لا يريد أن يتغير.