الطيبة من أجمل الصفات التي يمكن أن يحملها الإنسان، لكنها تصبح مؤلمة عندما تتحول إلى باب مفتوح يستغله الآخرون.…
الطيبة من أجمل الصفات التي يمكن أن يحملها الإنسان، لكنها تصبح مؤلمة عندما تتحول إلى باب مفتوح يستغله الآخرون. هناك من يعطي بلا حساب، ويسامح بسرعة، ويبحث دائمًا عن الأعذار للناس، ويضع نفسه في مكان الطرف الآخر قبل أن يحكم عليه. هذه الصفات جميلة في أصلها، لكنها قد تجعل صاحبها يتحمل فوق طاقته، خصوصًا عندما تكون العلاقة مع شخص اعتاد أن يأخذ ولا يعطي، ويؤذي ثم يعود وكأن شيئًا لم يحدث.
قد تفعل الكثير من أجل شخص ما. تساعده عندما يحتاج، تستمع إليه عندما يضيق، تدافع عنه أمام الآخرين، تحفظ أسراره، وتكون موجودًا في أوقاته الصعبة. وربما تتوقع أن هذه المواقف ستجعله أكثر حرصًا عليك، لكن الحياة لا تسير دائمًا بهذه الطريقة. بعض الناس لا يقيسون العلاقات بحجم المواقف، بل بما يستطيعون الحصول عليه منها.
والأكثر إيلامًا أن الإساءة قد تأتي بعد لحظة كنت تظن فيها أن العلاقة أصبحت أكثر استقرارًا. تجد الشخص الذي وقفت بجانبه يجرحك بكلمة، أو يقلل منك، أو يتصرف معك بطريقة لا تتوقعها. فتبدأ في مراجعة كل شيء: هل أخطأت؟ هل قصرت؟ هل كان ينبغي أن أكون أكثر صبرًا؟ هل فعلت شيئًا يستحق هذا التعامل؟
لكن ليس كل أذى تتعرض له سببه خطأ ارتكبته. أحيانًا تكون قد قدمت كل ما تستطيع، ومع ذلك اختار الطرف الآخر أن يتصرف بطريقة مؤذية. وهذه حقيقة يجب أن يتعلم الإنسان قبولها حتى لا يقضي حياته في محاولة إثبات أنه يستحق المعاملة الجيدة.
الطيبة لا تعني أن تسمح للآخرين بتجاوز حدودك. والكرم لا يعني أن تمنح بلا نهاية لمن يكرر استغلالك. والتسامح لا يعني أن تنسى الدرس. يمكنك أن تسامح شخصًا في قلبك، وفي الوقت نفسه تقرر ألا تمنحه الفرصة نفسها مرة أخرى.
هناك فرق بين أن تكون إنسانًا طيبًا وبين أن تكون متاحًا للأذى. الطيب الحقيقي يستطيع أن يقول "لا" عندما يصبح استمرار العلاقة مؤذيًا، ويستطيع أن ينسحب عندما تتحول المحبة إلى استنزاف، ويستطيع أن يختار راحته دون أن يشعر بالذنب.
لا تحاول إثبات طيبتك بالمزيد من التضحيات. من يريد تقديرك لن يحتاج إلى أن تحطم نفسك حتى يلاحظ قيمتك. ومن اعتاد أن يؤذيك، قد لا يتوقف لأنك أعطيته المزيد من الفرص، بل لأنك وضعت حدًا واضحًا لم يعد قادرًا على تجاوزه.
18 مشاهدة