من أكثر الأمور التي تجعل الابتعاد عن الشخص المؤذي صعبًا أن تكون بينكما صلة قرابة أو تاريخ طويل أو ذكريات مشتر…
من أكثر الأمور التي تجعل الابتعاد عن الشخص المؤذي صعبًا أن تكون بينكما صلة قرابة أو تاريخ طويل أو ذكريات مشتركة. عندما يكون الشخص غريبًا عنك، قد يكون الابتعاد أسهل، لكن عندما يكون قريبًا منك، تبدأ الأسئلة: كيف أبتعد عنه وهو من عائلتي؟ كيف أتجاهله بعد كل السنوات؟ ماذا سيقول الآخرون؟ وهل يعتبر وضع الحدود نوعًا من العقوق أو القسوة؟
الحقيقة أن صلة القرابة تمنح العلاقة مكانة خاصة، لكنها لا تعني أن الإنسان مطالب بتحمل الأذى بلا حدود. يمكن أن تحترم قريبك، وتحافظ على صلة الرحم، وتتمنى له الخير، وفي الوقت نفسه تقلل الاحتكاك به إذا كان التعامل المستمر معه يسبب لك أذى متكررًا.
بعض الناس يظنون أن كثرة المواقف الجميلة ستجعل القريب يشعر بالامتنان تلقائيًا. يقدمون له المساعدة، يقفون معه في أزماته، يتحملون كلماته وتصرفاته، ثم ينتظرون أن تتغير معاملته. لكن التغيير الحقيقي لا يحدث لأنك قدمت عددًا أكبر من التضحيات. التغيير يحتاج إلى وعي ورغبة من الشخص نفسه.
وقد تكون المشكلة أنك كلما تعرضت للأذى، عدت إلى الذكريات القديمة لتقنع نفسك بأن الشخص ليس سيئًا بالكامل. تتذكر موقفًا جميلًا فعله معك قبل سنوات، ثم تستخدم ذلك الموقف لتبرير عشرات المواقف التي تؤذيك اليوم. لكن الإنسان لا يعيش داخل الماضي، والعلاقات الصحية تحتاج إلى سلوك حاضر يمكن الاعتماد عليه.
وضع الحدود لا يعني قطع العلاقة دائمًا. أحيانًا يكون الحل في تقليل التواصل، وعدم مشاركة التفاصيل الشخصية، وتجنب النقاشات التي تتحول إلى صراع، وعدم تقديم المساعدة في كل مرة، وعدم السماح بتجاوز الاحترام. تستطيع أن تحافظ على قدر مناسب من العلاقة دون أن تمنح الشخص القدرة على التأثير في سلامك النفسي.
ليس مطلوبًا منك أن تكره من آذاك. وليس مطلوبًا أيضًا أن تنتقم منه. يكفي أن تعرف المسافة التي تحميك. فهناك أشخاص قد يكون وجودهم في حياتك ممكنًا فقط عندما تكون العلاقة محدودة وواضحة.
لا تجعل كلمة "قريب" تلغي كلمة "حدود". فحتى العلاقات العائلية تحتاج إلى احترام متبادل. وإذا لم تستطع تغيير شخص، فلا تجعل حياتك كلها مشروعًا لمحاولة تغييره. أحيانًا يكون قبول حقيقة أن بعض الأشخاص لن يتغيروا هو البداية الحقيقية لاستعادة هدوئك.