FameBlogs

الخِسّة ليست مجرد عيب عابر في شخصية الإنسان، ولا هي مجرد تصرف سيئ يمكن تجاوزه بكلمة اعتذار عابرة، بل هي حالة…

الخِسّة ليست مجرد عيب عابر في شخصية الإنسان، ولا هي مجرد تصرف سيئ يمكن تجاوزه بكلمة اعتذار عابرة، بل هي حالة أعمق ترتبط بما يحمله الإنسان من مبادئ وقيم في تعامله مع الآخرين. فقد يخطئ الإنسان وهو كريم النفس، وقد يتصرف بصورة غير لائقة ثم يندم ويعتذر ويحاول إصلاح ما أفسده، أما الخسيس فهو الذي يصبح الخطأ عنده أسلوباً، والجحود عادة، والتلون وسيلة، والخيانة خياراً حين يرى فيها منفعة لنفسه. ومن أكثر صور الخسة وضوحاً أن ينكر الإنسان المعروف بعد أن ينتفع به. قد يقف شخص إلى جانبه في وقت صعب، يساعده عندما تضيق به الظروف، يسانده عندما يتخلى عنه الآخرون، ثم ما إن تتحسن أحواله حتى يتصرف وكأن شيئاً لم يكن. والأسوأ من مجرد نسيان الجميل أن يحاول أحياناً التقليل من قيمة ما قُدم له، أو إعادة تفسير المواقف بطريقة تجعله هو صاحب الفضل، وكأن المعروف الذي تلقاه كان حقاً مكتسباً وليس موقفاً كريماً. والخسيس لا يحفظ الود لأن علاقاته في الأصل قائمة على المنفعة. يقترب ممن يحتاجه، ويبتعد عمن انتهت حاجته إليه، ويتحدث عن الوفاء ما دام الوفاء يخدم مصالحه. فإذا تغيرت الظروف تغيرت لغته ومواقفه، وربما أصبح الشخص الذي كان يمدحه بالأمس هدفاً لكلامه وانتقاداته اليوم. المروءة تظهر تحديداً عندما لا يكون الإنسان مضطراً إلى الوفاء. أن تحفظ الجميل وأنت قادر على تجاهله، وأن تصون العهد وأنت قادر على التنصل منه، وأن تقول الحقيقة حين يكون الكذب أسهل وأكثر فائدة؛ تلك هي المواقف التي تكشف حقيقة الإنسان. ولهذا فإن الخسة ليست فقراً في المال ولا قلة في المكانة الاجتماعية. قد يمتلك الإنسان مالاً كثيراً، ومظهراً أنيقاً، ومكانة عالية، لكنه يظل فقيراً في أخلاقه إذا كان لا يعرف للوفاء قيمة ولا للمعروف حرمة. فالثروة الحقيقية ليست فيما يملكه الإنسان، وإنما فيما يبقى منه في قلوب الناس بعد انتهاء المصالح. ومن فقد مروءته، فلن تعوضه كل مكاسب الدنيا.
18 مشاهدة
عن الخسة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل