كثير من الناس يؤجلون التغيير لأنهم ينتظرون الشعور بالثقة أولاً. يقول أحدهم: عندما أصبح أكثر ثقة سأبدأ، عندما…
كثير من الناس يؤجلون التغيير لأنهم ينتظرون الشعور بالثقة أولاً. يقول أحدهم: عندما أصبح أكثر ثقة سأبدأ، عندما أتخلص من خوفي سأخوض التجربة، عندما أشعر أنني مستعد سأتحرك. لكن المشكلة أن الثقة غالباً لا تأتي قبل التجربة، وإنما تتكون بسببها.
لن تعرف أنك قادر على الالتزام حتى تلتزم. ولن تعرف أنك تستطيع مواجهة الخوف حتى تواجه موقفاً يخيفك. ولن تكتشف قدرتك على التعلم حتى تسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً. لذلك فإن انتظار الشعور الكامل بالاستعداد قد يجعل الإنسان عالقاً في مكانه لسنوات.
الذات الحالية قد تكون مليئة بالشكوك، وهذا أمر طبيعي. قد تشعر أنك بعيد جداً عن الشخص الذي تريد أن تصبحه، وقد تنظر إلى أشخاص آخرين فتعتقد أنهم يمتلكون ما ينقصك. لكن المقارنة غالباً تجعلك ترى النتيجة عند الآخرين وتقارنها بالبداية عند نفسك.
بدلاً من سؤال: "كيف أصبح شخصاً مثالياً؟"، اسأل: "ما الخطوة الصغيرة التي يستطيع الشخص الذي أنا عليه الآن القيام بها؟". ربما تكون الخطوة قراءة عدة صفحات، أو تعلم مهارة، أو ترتيب يومك، أو الاعتذار عن خطأ، أو وضع حد لعلاقة تستنزفك، أو البدء في عادة كنت تؤجلها.
لا تقلل من قيمة الخطوات الصغيرة. الإنسان لا يغير حياته في لحظة واحدة، بل من خلال سلسلة طويلة من القرارات الصغيرة التي تتراكم بمرور الوقت. وكل مرة تفي فيها بوعد صغير قطعته لنفسك، فإنك ترسل رسالة مهمة إلى عقلك: أنا أستطيع الاعتماد على نفسي.
وهنا تبدأ الثقة الحقيقية. ليست الثقة أن تعتقد أنك لن تفشل أبداً، بل أن تعرف أنك قادر على التعامل مع الفشل عندما يحدث. وليست أن تكون بلا خوف، بل أن تعرف أن الخوف لا يجب أن يمنعك دائماً.
لذلك لا تنتظر أن تصبح النسخة المثالية منك حتى تبدأ. ابدأ بالنسخة الموجودة الآن. دعها تتعلم، وتخطئ، وتجرب، وتعيد المحاولة. ربما تكون هذه النسخة أقل مما تتمنى، لكنها تملك شيئاً مهماً جداً: القدرة على النمو.