عندما يربط عقل ADHD الأشياء التي لم تربطها أنت
هناك شيء غريب في عقل الشخص الذي يعاني من نمط ADHD: قد يبدو مشتتًا أمامك، يستطيع أن يربط أشياء بعيدة عن بعضها بطريقة تجعلك تتساءل: كيف لاحظ هذا أصلًا؟
لأن عقله لا يسير دائمًا في خط مستقيم.
فكرة تذكره بموقف، والموقف يذكره بكلمة، والكلمة تربطه بمحادثة قديمة، ثم فجأة يصل إلى نقطة أنه سيتذكرها.
وهذا بالضبط ما يجعل الكذب عليه مخاطرة.
قد تقول له شيئًا اليوم، ثم بعد فترة يسمع جملة منك تذكره بمحادثة قديمة. فجأة يبدأ عقله في المقارنة.
ليس لأنه جلس منذ البداية وقرر أن يحقق معك.
بل لأن دماغه يعمل بالروابط.
قد تكون هناك معلومة صغيرة لم ينتبه إليها في وقتها، ثم تأتي معلومة أخرى بعد أسابيع وتجعل الأولى تبدو مهمة.
وهنا يبدأ التحليل.
"انتظر... أليس هذا مختلفًا عما قاله سابقًا؟"
ومن هذه اللحظة يمكن أن يبدأ سيل كامل من الأفكار.
لماذا تغيرت الرواية؟
هل كان هناك شيء لم أعرفه؟
هل ؟
هل هناك جزء مفقود؟
هل تغير شيء في هذه الفترة؟
الشخص نفسه قد لا يكون قادرًا على إيقاف هذه الأسئلة بسهولة.
وعندما يحاول أحدهم إخفاء الحقيقة، فإن المشكلة لا تتوقف عند اكتشاف الكذبة. المشكلة أن العقل يبدأ في البحث عن كل شيء آخر قد تكون الكذبة مرتبطة به.
قد يعود إلى محادثات قديمة، أو يتذكر مواقف لم يكن يعطيها أهمية، أو يلاحظ أن بعض التصرفات بدأت تتغير في نفس الفترة.
وهنا يمكن لتفصيل صغير جدًا أن يصبح مفتاحًا لصورة أكبر.
لذلك لا تخلط بين التشتت وعدم الانتباه.
الشخص الذي لديه ADHD قد لا يكون منتبهًا لكل شيء طوال الوقت، لكنه قد يصبح شديد الانتباه عندما يشعر أن شيئًا مهمًا لا ينسجم.
وقد يدخل في حالة من التركيز الشديد على الموضوع.
وعندما يحدث ذلك، لا يعود السؤال بالنسبة له مجرد "هل كذبت علي؟"
بل يصبح:
"ماذا حدث فعلًا؟"
"متى بدأ التغيير؟"
"ما الذي لم يخبرني به؟"
"ولماذا؟"
ولهذا فإن أفضل طريقة للتعامل معه ليست ألعاب العقل ولا التلاعب ولا محاولة تقديم قصة أكثر تعقيدًا.
الحقيقة أبسط.
قلها كما هي.
لأن عقلًا مليئًا بالروابط قد يحول تناقضًا صغيرًا إلى عشرات الأسئلة، ثم يحاول الإجابة عنها كلها حتى يصل إلى الصورة التي كان يمكن اختصارها بجملة واحدة صادقة.