FameBlogs

جرّب، واسْعَ، وتوكّل على الله

لو أردت أن أقدم نصيحة واحدة لشخص يشعر أنه لا يعرف نفسه أو لا يعرف ماذا يريد من حياته، فسأقول له: جرّب. جرّب ما ينفعك، وتعلم، واسعَ، وخذ بالأسباب، ثم توكل على الله. الإسلام لا يعلّم الإنسان أن يجلس منتظرًا أن تأتيه الفرص، ولا أن يعرف مستقبله كاملًا قبل أن يبدأ. بل يعلّمه السعي وبذل السبب، ثم تفويض النتائج إلى الله. قد تظن أنك لا تملك موهبة معينة، لأنك لم تمنح نفسك فرصة لاكتشافها. وقد تعتقد أنك غير قادر على شيء، فقط لأنك لم تدخل التجربة أصلًا. وربما يفتح الله لك بابًا لم بمجرد أنك أخذت خطوة بسيطة. كم من إنسان بدأ شيئًا صغيرًا، ثم اكتشف أن الله وضع فيه قدرة لم يكن يعرفها عن نفسه؟ ، فتكتشف أنك مبدع فيها. وقد تدخل مجالًا نافعًا، فتجد نفسك تحبه وتستطيع أن تقدم فيه شيئًا للناس. وقد تتعرف إلى أشخاص صالحين، فيكونون سببًا في تغيير تفكيرك وحياتك. والتجربة ليست دائمًا نجاحًا. أحيانًا تسعى إلى شيء ثم لا يكتبه الله لك. وهنا يأتي معنى التوكل الحقيقي. أنت مأمور بالسعي، ولست مأمورًا بالتحكم في النتائج. قد تطرق بابًا ولا يُفتح. وقد تتمنى شيئًا ثم يصرفه الله عنك. وقد تبدأ طريقًا ثم تكتشف أنه ليس مناسبًا لك. لا يعني ذلك أن محاولتك كانت بلا قيمة. ربما كانت التجربة نفسها هي التي علمتك شيئًا، أو أبعدتك عن طريق لا يناسبك، أو جعلتك أكثر نضجًا، أو قادتك لاحقًا إلى باب أفضل. : "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى". السعي جزء من الرحلة. لذلك لا تجعل الخوف من الفشل يمنعك من المحاولة، ولا تجعل انتظار الظروف المثالية يعطلك. تعلم، اسأل، استشر، جرّب ما هو مباح ونافع، واستعن بالله. قد لا تعرف أين ستصل، لكن يكفي أن تعرف أنك تستطيع أن تبدأ. ثم إذا جاءت النتيجة على غير ما أردت، فقل: لعل الله أراد لي خيرًا. فالمؤمن لا يعيش حياته بلا خوف أو فشل، لكنه يعيشها وهو يعلم أن وراء سعيه ربًا حكيمًا، وأن ما كتبه الله له سيأتيه، وما لم يكتبه له لن يناله. جرّب، واسْعَ، وتوكّل. فرب تجربة صغيرة تكون بداية باب كبير لم تكن تراه أصلًا.
53 مشاهدة

هذا المنشور جزء من حديث على FameBlogs

قال الله تعالى

وردت في 22 منشورًا من 9 كتّاب

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل