ليس كل ما تخشاه يستحق أن تهرب منه
الخوف شعور طبيعي، لكن الخوف إلى سجن.
قد يخاف الإنسان من الفشل، أو من كلام الناس، أو من خوض تجربة جديدة، أو من أن يبدأ من الصفر. ومع الوقت يصبح تجنب الخوف أسلوب حياة.
لكن ليس كل خوف علامة على أن الطريق خطأ.
أحيانًا يكون الخوف مجرد رهبة البداية.
تخيل أنك تريد تعلم شيء جديد، لكنك تقول: ماذا لو فشلت؟ ماذا سيقول الناس؟ ماذا لو لم أكن جيدًا؟
ثم لا تبدأ.
تمر الشهور والسنوات، ويبقى السؤال في داخلك: ماذا لو جربت؟
المؤمن يتعلم أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل أن يفعل الإنسان ما هو صحيح ونافع رغم وجود الخوف، مع الاستعانة بالله.
قال الله تعالى: "ومن حسبه".
والتوكل لا يعني ترك الأسباب، بل يعني أن تأخذ بالأسباب وقلبك متعلق بالله.
ابدأ بخطوة صغيرة.
إذا كنت تخاف من مجال معين، تعلم عنه أولًا. إذا كنت تريد اكتساب مهارة، ابدأ بالتدريب. إذا كنت تريد مخالطة أشخاص صالحين، ابحث عن بيئة طيبة. إذا كنت تريد طلب العلم، ابدأ بما تستطيع.
لا تحتاج أن تقفز قفزة كبيرة.
يكفي أن تتحرك.
ومع كل تجربة ستكتشف شيئًا جديدًا.
ستكتشف أن بعض مخاوفك كانت أكبر في عقلك من حقيقتها. وستكتشف أنك تستطيع تحمل الفشل أكثر مما كنت تتوقع. وستتعلم أن الإنسان لا يموت من مجرد تجربة لم تنجح.
لكن هناك أمرًا مهمًا: لا تجعل عبارة "جرب" مبررًا لكل شيء.
المسلم لا يجرب الحرام ليرى ماذا سيحدث، ولا يؤذي نفسه أو غيره، ولا يدخل في المخاطر بلا حاجة.
التجربة التي نتحدث عنها هي تجربة الخير، والعمل، والتعلم، واكتساب الخبرة، وتوسيع المدارك، واكتشاف المواهب.
فإذا كان الباب مباحًا ونافعًا، فلماذا لا تطرقه؟
قد يفتح الله لك من خلاله باب رزق.
وقد تجد فيه علمًا.
وقد تكتشف موهبة.
وقد تلتقي بأشخاص صالحين.
وقد تصبح بعد سنة شخصًا مختلفًا تمامًا عن الشخص الذي كان يخاف أن يبدأ.
لا تسمح للخوف أن يعيش حياتك بدلًا منك.
خذ بالأسباب، واستخر الله فيما يحتاج إلى استخارة، واستشر أهل الخبرة، ثم امضِ فيما فيه خير.
فربما كانت الخطوة التي تخاف منها اليوم هي الخطوة التي ستشكر الله عليها غدًا.
43 مشاهدة