هناك نسخة منك لا يعرفها الجميع، وربما أنت نفسك لم تكتشفها إلا مع أشخاص معيّنين. قد تكون شخصًا هادئًا جدًا في…
هناك نسخة منك لا يعرفها الجميع، وربما أنت نفسك لم تكتشفها إلا مع أشخاص معيّنين. هادئًا جدًا في مكان، كثير الكلام والضحك في مكان آخر، عميقًا ومتأملًا مع شخص، وعفويًا وبسيطًا مع شخص آخر. وقد يظن أحدهم أن هذه التغيّرات تناقض، بينما الحقيقة أنها جزء طبيعي من طبيعتك
أنفسنا بالطريقة نفسها أمام الجميع، لأننا لا نشعر بالطريقة نفسها مع الجميع. بعض الأشخاص يجعلوننا نشعر أننا مراقبون، فنختار كلماتنا بعناية ونحسب ردود أفعالنا قبل أن نتحدث. وبعضهم يمنحنا شعورًا بالأمان، فنبدأ بالكلام دون ترتيب، ونضحك دون أن نفكر كيف نبدو، ونقول أشياء لم نكن نخطط لقولها.
قد تكون مع شخص معين شديد العقلانية، ثم تجد نفسك مع شخص آخر أكثر عاطفة ودفئًا. قد تكون في العمل رسميًا ومنظمًا، ومع أصدقائك عفويًا وفوضويًا، ومع شخص تحبه تصبح أكثر اهتمامًا بالتفاصيل. لا يعني ذلك أنك تكذب أو تمثل. أنت فقط تستجيب للبيئة النفسية المحيطة بك.
الإنسان ليس شخصية جامدة محفوظة في قالب واحد. داخلك جوانب كثيرة، وبعضها يحتاج إلى ظروف معينة حتى يظهر. هناك جانب مرح لا يظهر إلا عندما تشعر بالأمان، وجانب عميق لا يظهر إلا عندما تجد شخصًا يستطيع فهم الأسئلة التي تدور في رأسك، وجانب حساس قد لا يراه إلا من وثقت به بما يكفي.
ولهذا، لا تجعل شخصًا واحدًا يختصر شخصيتك كلها. ربما هو رأى نسخة منك في ظرف معين، لكنه لم ير بقية النسخ التي تظهر في ظروف أخرى.
والأجمل أن تجد أشخاصًا لا يجبرونك على اختيار نسخة واحدة من نفسك. أشخاصًا تستطيع معهم أن تضحك، وتصمت، وتتحدث بعمق، وتكون ضعيفًا أحيانًا، ومجنونًا أحيانًا، وهادئًا أحيانًا، دون أن تشعر أنك مطالب بتقديم تفسير لكل تغيير.
هناك أشخاص لا يجعلونك تتصنع نسخة أفضل منك، بل يجعلونك تتوقف عن مراقبة نفسك. وهذه ربما واحدة من أجمل علامات العلاقة الصحية: أن تنسى أنك تحاول أن تكون مقبولًا، وتبدأ ببساطة في أن تكون أنت.
31 مشاهدة