من الغريب أن تكتشف أنك لست الشخص نفسه مع الجميع. مع بعض الناس تصبح كثير الكلام، ومع آخرين تصبح صامتًا. مع بعض…
من الغريب أن تكتشف أنك لست الشخص نفسه مع الجميع. مع بعض الناس تصبح كثير الكلام، ومع آخرين تصبح صامتًا. مع بعضهم تمزح طوال الوقت، ومع آخرين تجد نفسك تتحدث عن أشياء عميقة لم تخبر بها أحدًا. وفي بعض العلاقات، تشعر أنك تراقب كل كلمة تقولها، بينما في علاقات أخرى تتحدث بعفوية وكأنك تعرف هذا الشخص منذ سنوات.
الفرق ليس دائمًا في شخصيتك، بل في الطريقة التي تشعر بها وأنت مع الطرف الآخر.
هناك أشخاص يجعلونك تشعر بأن عليك أن تثبت قيمتك باستمرار. فتفكر ، وتراجع رسائلك، وتحاول ألا تخطئ، وتنتبه إلى تعبيرات وجهك وكلماتك. ومع الوقت قد تبدأ بالاعتقاد أنك شخص هادئ أو متحفظ، بينما الحقيقة أنك فقط لم تشعر بالأمان الكافي لتظهر جانبك الآخر.
وفي المقابل، هناك شخص واحد قد يجعلك تنسى كل هذه الحسابات. تتحدث معه دون تجهيز، وتضحك من أشياء سخيفة، وتشارك أفكارًا غريبة، وتتكلم عن مخاوفك من أن يتم استخدامها ضدك لاحقًا.
هذا الشخص لا يكون بالضرورة أكثر شخص يعرفك من حيث عدد السنوات. أحيانًا قد تعرف إنسانًا لسنوات ولا يشعر قلبك معه بالأمان، وقد تقابل شخصًا منذ فترة قصيرة وتشعر أنك تستطيع أن تكون نفسك أمامه.
الأمان النفسي يغير الإنسان.
عندما تشعر أنك لن تُسخر منك بسبب ضعفك، تبدأ بالكشف عن حساسيتك. وعندما تعرف أن اختلافك لن يُستخدم ضدك، تبدأ بالتعبير عن آرائك الحقيقية. وعندما تشعر أن أخطاءك لن تتحول إلى سلاح في أول خلاف، تصبح أكثر عفوية.
لهذا السبب، لا تسأل نفسك دائمًا: "أي نسخة مني هي الحقيقية؟"
ربما السؤال الأفضل هو: "مع من أشعر أنني لست مضطرًا لإخفاء أي جزء مني؟"
فكل النسخ التي تظهر منك حقيقية. أنت المرح، وأنت الهادئ، وأنت العميق، وأنت الحساس، وأنت الذي يحب العزلة، وأنت الذي يستمتع بصحبة الآخرين.
لكن بعض الناس يملكون مفتاحًا لجزء معين منك.
والشخص المناسب ليس بالضرورة من يخرج أفضل نسخة منك طوال الوقت، بل من يجعلك تشعر أن حتى النسخة غير المثالية منك تستحق .
15 مشاهدة