هناك أشخاص عندما تتحدث معهم تشعر أنك مضطر إلى شرح نفسك عشر مرات، وهناك أشخاص آخرون يفهمون ما تقصده حتى عندما لا تجد الكلمات المناسبة.
الفرق ليس دائمًا في مستوى الذكاء العقلي، بل في الذكاء الاجتماعي.
الشخص الذكي اجتماعيًا لا يستمع فقط إلى الكلمات، بل ينتبه إلى ما وراء الكلمات. يلاحظ التردد، ونبرة الصوت، والتغير المفاجئ في الموضوع، والصمت الذي يأتي بعد جملة معينة.
قد يقول شخص: "أنا بخير"، لكن صوته يقول شيئًا آخر.
وقد يقول شخص: "لا يهم"، بينما طريقة انسحابه من الحوار تخبرك أن الأمر يهمه جدًا.
لكن الذكاء الاجتماعي لا يعني أن تفترض أنك تعرف ما يشعر به الآخر. هذه نقطة مهمة جدًا.
القراءة الجيدة للناس لا تعني قراءة أفكارهم.
بل تعني أن تلاحظ الإشارات، ثم تترك مساحة لهم ليشرحوا أنفسهم.
بدل أن تقول: "أنت غاضب."
يمكنك أن تقول: " أزعجك، هل تريد أن تتحدث عنه؟"
الفرق كبير.
الأولى تفترض.
والثانية تفتح الباب.
وهذا النوع من التواصل يجعل الناس يشعرون بالأمان.
لأنهم لا يشعرون أنك تحاكمهم، بل يشعرون أنك تحاول فهمهم.
وهنا تظهر قوة اختيار الكلمات.
أحيانًا جملة صغيرة مثل "خذ وقتك" تجعل شخصًا يتحدث بعد صمت طويل. وأحيانًا "أنا فاهم قصدك" تمنع نقاشًا كاملًا من التحول إلى دفاع وهجوم. وأحيانًا مجرد عدم المقاطعة يكون أكثر تأثيرًا من أفضل نصيحة يمكن أن تقدمها.
الشخص الذكي اجتماعيًا يعرف أن الناس لا يريدون دائمًا حلولًا.
أحيانًا يريدون أن يشعروا بأن مشاعرهم وصلت إلى شخص آخر.
ولهذا فإن أفضل المتحدثين ليسوا دائمًا أكثر الناس كلامًا.
قد يكون الشخص الأكثر تأثيرًا هو الذي يسأل، ومتى يصمت، ومتى يترك للآخر مساحة ليصل إلى الإجابة بنفسه.
ومع الوقت، ستلاحظ أن الأشخاص يبدأون بالانفتاح عليك دون أن تطلب منهم ذلك.
ليس لأنك تعرف أسرارهم، بل لأنهم يشعرون أنك لن تستخدم ما يقولونه ضدهم.
وهنا تصل إلى مستوى جميل من الذكاء الاجتماعي:
أن لا تجعل الناس يشعرون أنك تحاول أن تفهمهم، بل تجعلهم يشعرون ببساطة أنهم مفهومون.
وهذه من أندر الصفات التي يمكن أن يحملها الإنسان في علاقاته مع الآخرين.
56 مشاهدة