FameBlogs

عندما يصبح التفكير وسيلة للهروب من الحاضر

قد يبدو غريبًا أن يكون التفكير وسيلة للهروب، لكن هذا يحدث أكثر مما نتصور. أحيانًا يكون الماضي مؤلمًا، لكن الحاضر أيضًا يحمل مسؤولياته. لديك عمل يجب إنجازه، رسالة تحتاج إلى الرد، قرار مؤجل، أو يوم يحتاج منك أن تعيشه. في هذه اللحظة قد تجد عقلك يعود إلى موقف قديم. لماذا؟ لأن التفكير في شيء حدث بالفعل قد يكون أسهل من مواجهة شيء يحدث الآن. عندما تنشغل بتحليل الحوار الذي حدث بالأمس، فإنك لا تحتاج إلى اتخاذ قرار اليوم. وعندما تعيد التفكير في شخص أساء إليك، قد تؤجل التفكير في السؤال الأصعب: ماذا سأفعل في علاقتي به الآن؟ لهذا، ليس كل اجترار مجرد مشكلة في التفكير؛ أحيانًا يكون طريقة غير واعية لتأجيل الفعل. يمكنك اكتشاف ذلك بسؤال بسيط: "إذا توقفت عن التفكير في هذا الموقف الآن، فما الشيء الذي سأضطر إلى مواجهته؟" قد تكتشف أنك بحاجة إلى إنهاء علاقة. أو الاعتذار. أو وضع حد. أو البدء في مهمة تخاف منها. أو قبول حقيقة لا تريد قبولها. هنا يصبح التفكير المستمر دائرة مريحة بشكل غريب؛ فهو يمنحك إحساسًا بأنك تفعل شيئًا، بينما أنت في الحقيقة لا تتحرك. لذلك، عندما تلاحظ أن عقلك عاد إلى الموقف نفسه، حاول أن تسأل: "هل يوجد إجراء حقيقي يحتاج مني أن أفعله؟" إذا كان هناك، حدده. لا تقل: "يجب أن أصلح حياتي." اجعل الخطوة أصغر: أرسل رسالة واضحة، اكتب ما تريد قوله، أنجز المهمة لمدة عشر دقائق، أو حدد قرارك. وإذا لم يوجد أي إجراء، فربما لم يعد التفكير يخدمك. عندها لا تحتاج إلى إجبار نفسك على نسيان الموقف. يكفي أن تقول: "فهمت ما أستطيع فهمه، ولا يوجد شيء آخر أفعله الآن." ثم انتقل إلى الحاضر. اشرب قهوتك وأنت حاضر معها. امشِ وانتبه للطريق. تحدث مع شخص دون أن تعيد الحوار القديم في رأسك. اقرأ شيئًا. رتب غرفتك. مارس نشاطًا يحتاج إلى تركيز. قد تبدو هذه الأشياء بسيطة، لكنها تدرب العقل على مهارة مهمة: أن يلاحظ الفكرة دون أن يركض خلفها. ليس المطلوب أن تمنع الماضي من الظهور، فهذا ليس ممكنًا دائمًا. المطلوب ألا تجعل كل ظهور للماضي سببًا لترك الحاضر. فالحياة لا تتوقف لأنك لم تجد الرد المثالي على موقف حدث بالأمس.
65 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل