FameBlogs

لا تجعل عطائك اختبارًا لامتنان الآخرين

هناك فرق كبير بين أن تعطي لأنك شخص كريم، وبين أن تعطي ثم تجلس تراقب رد فعل الآخرين. في الحالة الأولى أنت تفعل ما يتوافق مع قيمك ومبادئك، أما في الحالة الثانية فأنت تدخل في صفقة غير معلنة: أنا أعطيتك، إذن يجب أن تقدرني. أنا وقفت معك، إذن يجب أن تقف معي. أنا اهتممت بك، إذن يجب ألا تهملني. وهنا يبدأ التعب. ليس كل شخص قادرًا على تقدير ما تقدمه له بالطريقة التي تتوقعها. بعض الناس تعودوا على الأخذ أكثر من الشكر، وبعضهم لا ينتبهون إلى الأشياء الجميلة إلا بعد فقدانها، وبعضهم ببساطة لا يملكون الوعي العاطفي الذي يجعله يرى حجم ما يفعله الآخرون من أجله. ولهذا، من الحكمة أن تفصل بين قيمة عطائك وبين رد فعل الشخص الذي أعطيته. إذا ساعدت إنسانًا في وقت صعب، فساعده لأنك استطعت، وليس لأنك تريد أن تضمن أنه سيساعدك عندما تحتاجه. وإذا وقفت مع شخص، فافعل ذلك لأن الوقوف معه كان اختيارًا منك، وليس لأنك وقعت معه عقدًا ينتظر منه الوفاء به. هذا لا يعني أن تصبح ساذجًا أو تسمح للناس باستغلالك. هناك فرق بين العطاء الواعي والعطاء الذي يستنزفك. الوعي لا يقول لك: أعطِ الجميع بلا حدود. بل يقول لك: أعطِ دون أن تفقد نفسك، وساعد دون أن تلغي احتياجاتك، وكن كريمًا دون أن تجعل كرامتك رهينة لرد الآخرين. أحيانًا يكون أكثر ما يؤلمنا ليس أن الشخص لم يبادلنا ما قدمناه، وإنما أننا كنا ننتظر منه أن يفهم وحده قيمة ما فعلناه. كنا نريد منه أن يلاحظ، أن يشعر، أن يقول كلمة، أن يتصرف بطريقة تؤكد لنا أننا مهمون. لكن الراحة تبدأ عندما تتوقف عن استخدام الآخرين كمرآة لقيمتك. قد لا يقدرك شخص، وهذا لا يعني أنك بلا قيمة. قد يعتاد شخص على عطائك، وهذا لا يعني أن عطائك كان بلا معنى. وقد يرحل شخص بعد سنوات من وقوفك بجانبه، وهذا لا يلغي أنك كنت إنسانًا صادقًا معه. افعل الخير، لكن لا تجعل الخير الذي فعلته يتحول إلى دين نفسي على الآخرين. وإذا وجدت نفسك دائمًا تعطي وتنتظر، فتوقف قليلًا واسأل: هل أنا أعطي لأنني أريد، أم أعطي حتى أحصل على الاعتراف؟ السؤال وحده قد يغير علاقتك بالناس وبنفسك.
48 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل