قد تظن أنك تخاف من معرفة الحقيقة، لكن في كثير من الأحيان أنت لا تخاف الحقيقة نفسها، بل تخاف القرارات التي ستأ…
قد تظن أنك تخاف من معرفة الحقيقة، لكن في كثير من الأحيان أنت لا تخاف الحقيقة نفسها، بل تخاف القرارات التي ستأتي بعدها. لأن بعض الحقائق لا تترك لك مساحة كبيرة للاستمرار بالطريقة نفسها. بمجرد أن تعترف بها، يصبح من الصعب أن تعود إلى نقطة التجاهل.
إذا أدركت أن علاقة معينة تستنزفك، فقد يصبح عليك أن تضع حدودًا. وإذا فهمت أن شخصًا لا يقدرك كما تتمنى، فقد تحتاج إلى تخفيف تعلقك به. وإذا اكتشفت أن المكان الذي تعيش أو تعمل فيه لم يعد يناسبك، فقد تضطر إلى التفكير في بداية جديدة. الحقيقة أحيانًا ليست مجرد معلومة، بل مفتاح يفتح بابًا لا يمكنك بعده التظاهر بأنك لم تر شيئًا.
لهذا نؤجل.
نقول لأنفسنا: "ليس الوقت مناسبًا". ثم يمر الوقت. نقول: "سأرى ماذا سيحدث". ثم يحدث الشيء نفسه مرة أخرى. نقول: "ربما تتغير الأمور". وننتظر. ثم يصبح الانتظار عادة، وتتحول العادة إلى سنوات.
المفارقة أن الإنسان قد يتحمل في علاقة مؤذية أو بيئة غير مناسبة أو وضع لا يشعر فيه بالرضا، فقط لأنه يخاف من تكلفة التغيير. يعرف أن البقاء له ثمن، لكنه يعرف هذا الثمن جيدًا، بينما لا يعرف تكلفة البداية الجديدة.
لكن المجهول ليس دائمًا أسوأ من المعلوم. أحيانًا يكون المجهول هو المكان الذي تبدأ فيه حياة أكثر اتزانًا.
فكرة "ربما تتحسن الأمور" قد تكون جميلة إذا كانت مدعومة بأفعال حقيقية، لكنها تصبح فخًا عندما تكون مجرد أمنية. التغيير الحقيقي لا يحدث لأننا نتمنى حدوثه، بل عندما تتغير الأسباب التي صنعت المشكلة أصلًا.
لذلك من المهم أن تسأل نفسك بصدق: هل أنا أنتظر لأن هناك مؤشرات حقيقية على التحسن، أم لأنني أخاف من اتخاذ القرار؟
هذا السؤال وحده قد يكشف الكثير.
الشجاعة ليست أن تتخذ قرارات كبيرة دون خوف. الشجاعة أن تعرف أنك خائف، ومع ذلك لا تسمح للخوف بأن يقرر مكانك. قد تخاف من الوحدة، لكنك تختار ألا تبقى مع من يجعلك وحيدًا. قد تخاف من البداية، لكنك تختار ألا تضيع سنوات إضافية في مكان انتهى دوره. قد تخاف من خسارة شخص، لكنك تدرك أن خسارة نفسك من أجل الاحتفاظ به خسارة أكبر.
أحيانًا لا تحتاج إلى مزيد من العلامات. تحتاج فقط إلى أن تثق بما رأيته وشعرت به وفهمته عبر الوقت.
فالحقيقة لا تصبح أكثر حقيقة عندما يؤكدها شخص آخر. وقد لا يأتي اليوم الذي تشعر فيه بأنك مستعد تمامًا لمواجهتها.
ابدأ رغم ذلك.
لأن الاستعداد الكامل قد لا يأتي أبدًا، بينما الوقت يمضي في كل الأحوال.
15 مشاهدة