اللي يقلل منك مرة بيكررها
ليس المقصود أن كل خطأ يحدث مرة واحدة يعني أن صاحبه سيكرره حتمًا، فالإنسان قد يخطئ ويعتذر ويتعلم ويتغير. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التقليل منك إلى أسلوب متكرر، ثم يصبح الاعتذار مجرد مرحلة مؤقتة قبل تكرار السلوك نفسه.
عندما يسمح الإنسان لشخص آخر بأن يهينه أو يسخر منه أو يقلل من شأنه دون أن يضع حدًا واضحًا، قد يتعلم الطرف الآخر أن هذا السلوك يمكن تمريره. ومع الوقت يصبح ما كان في البداية تصرفًا غير مقبول شيئًا "عاديًا" داخل العلاقة.
التقليل من الآخر قد لا يكون دائمًا مباشرًا. أحيانًا يأتي على شكل مزاح متكرر، أو مقارنة مستمرة، أو تجاهل لإنجازاتك، أو تشكيك في قدراتك، أو تعليقات تجعلك تشعر أنك أقل من غيرك. وقد يحاول الشخص بعد ذلك تغطية الأمر بعبارة: "كنت أمزح فقط". لكن المزاح الذي يتكرر رغم معرفتك بأنه يؤلمك لم يعد مجرد مزاح.
الفرق الحقيقي يظهر عندما تتحدث عن الأمر. الشخص الناضج قد يخطئ، لكنه عندما يعرف أن سلوكه يؤذيك يحاول تصحيحه. أما الشخص الذي يبرر ويكرر ويحمّلك مسؤولية حساسيته، فهو لا يعالج المشكلة بل يحاول جعلك تتقبلها.
لذلك لا تراقب الاعتذار وحده، راقب ما يحدث بعده. الاعتذار الحقيقي له أثر في السلوك. أما الاعتذار الذي لا يغير شيئًا، فقد يصبح مجرد وسيلة لإبقاء العلاقة كما هي. لا تنتظر حتى يصبح التقليل منك عادة ثم تتساءل لماذا تغيرت ثقتك بنفسك.
49 مشاهدة