قد تظن أن الشخص الذي يحقق أهدافه يمتلك حماسًا خارقًا، أو إرادة لا تتعب، أو حياة خالية من المغريات والمشاكل. ل…
قد تظن أن الشخص الذي يحقق أهدافه يمتلك حماسًا خارقًا، أو إرادة لا تتعب، أو حياة خالية من المغريات والمشاكل. لكن الحقيقة أن الإنسان الذي يصل غالبًا ليس الشخص الذي لم يشعر بالتعب، وإنما الشخص الذي تعلم كيف يستمر رغم التعب.
هو نفسه الذي يشتهي وجبة لذيذة ويقرر تركها. وهو نفسه الذي يريد مشاهدة حلقة إضافية لكنه يعرف أن النوم أهم. وهو نفسه الذي يفتح هاتفه ويجد ساعات أمامه، لكنه يقرر أن يضعه جانبًا لينجز ما عليه. وهو نفسه الذي قد يغضب من شخص، لكنه يختار ألا يظلمه بكلمة أو تصرف.
هذه القرارات تبدو صغيرة، لكنها في مجموعها تصنع الفرق.
لا أحد يصل إلى هدف كبير من خلال قرار واحد. النجاح عبارة عن تراكم. تمرين بعد تمرين، صفحة بعد صفحة، يوم بعد يوم، ورفض بعد رفض. قد لا تشعر بقيمة هذه الأشياء في يومها، لكن نتائجها تظهر عندما تتراكم.
والأهم من القدرة على الرفض هو القدرة على العودة.
لأن الإنسان قد يلتزم أسبوعًا ثم يتعثر. قد يبدأ نظامًا صحيًا ثم يفسد يومًا كاملًا. قد يضع خطة للنوم ثم يسهر ليلة. قد يبدأ مشروعًا ثم يمر بفترة يفقد فيها الحماس. هنا يظهر الفرق الحقيقي.
البعض يقول: «لقد خربت، إذًا انتهى كل شيء.»
أما الشخص الذي يريد الوصول فيقول: «لقد أخطأت، والآن ماذا أفعل؟»
هذا التحول في التفكير مهم جدًا. لا تجعل الخطأ يتحول إلى سلسلة أخطاء. إذا أكلت وجبة غير مناسبة، لا تقل إن النظام انتهى. وإذا ضاع منك يوم، لا تجعل الأسبوع يضيع معه. وإذا توقفت فترة، لا تعتبر أن الطريق انتهى.
ارجع.
قد تعود ببطء، وقد تعود بطاقة أكبر، وقد تحتاج إلى تعديل خطتك. لا يهم. المهم ألا تجعل التعثر قرارًا دائمًا.
والإنسان الذي يتعلم هذا الأسلوب يصبح أقوى مع مرور الوقت، لأنه يعرف أن تقدمه لا يعتمد على أن يكون مثاليًا، بل على أن يكون قادرًا على الاستمرار.
قد تكون هناك أيام تسير فيها بسرعة، وأيام بالكاد تتحرك فيها. لكن طالما أنك تعود إلى الطريق، فأنت لم تخسر الاتجاه.
وبعد بذل الأسباب، يبقى التوفيق بيد الله. لذلك لا تعتمد على قوتك وحدها، بل استعِن بالله، واطلب منه الثبات، ثم اعمل بما تستطيع. فالطريق إلى الأهداف الكبيرة مليء بالاختبارات، ومن يملك القدرة على ضبط نفسه والعودة بعد كل تعثر، يملك واحدة من أهم الأدوات التي يحتاجها في هذا الطريق.
47 مشاهدة