FameBlogs

نعيش في زمن يمكن فيه للإنسان أن يحصل على كثير من الأشياء فورًا. طعام يصل إلى باب المنزل، فيديوهات بلا نهاية،…

نعيش في زمن يمكن فيه للإنسان أن يحصل على كثير من الأشياء فورًا. طعام يصل إلى باب المنزل، فيديوهات بلا نهاية، ترفيه في أي وقت، تواصل مستمر، ومئات الأشياء التي تستطيع أن تمنحك متعة خلال ثوانٍ. المشكلة ليست في وجود هذه الأشياء، وإنما في أن العقل قد يعتاد على الحصول الفوري على كل ما يريد. وهنا تصبح القدرة على تأجيل المتعة مهارة عظيمة. أن تقول: «ليس الآن.» ليس لأنك لا تريد، وإنما لأن لديك شيئًا أهم. قد تقول لنفسك: «سآكل هذا الطعام لاحقًا، الآن لدي هدف صحي.» أو «سأخرج في يوم آخر، لأنني أحتاج إلى النوم.» أو «سأترك الهاتف وأكمل عملي.» أو «سأبتعد عن هذا الذنب رغم أنني وحدي وقادر على فعله.» هذه القرارات قد تبدو حرمانًا في البداية، لكنها في الحقيقة تمنحك شيئًا أغلى: السيطرة على نفسك. الشخص الذي لا يستطيع رفض أي رغبة يصبح تابعًا لمزاجه. إذا اشتهى فعل شيئًا فعله، وإذا كره شيئًا تركه، وإذا غضب تكلم، وإذا ملّ انسحب، وإذا واجه صعوبة توقف. أما الشخص المنضبط، فهو لا يسمح لشعوره اللحظي بأن يقرر كل شيء. قد يكون متعبًا لكنه يعمل. قد يكون جائعًا لكنه يلتزم بما اختاره. قد يكون غاضبًا لكنه يصمت حتى يهدأ. قد يكون أمام فرصة سهلة لكنه يرفضها لأنها لا تتوافق مع مبادئه. وهذا لا يعني أنه يعيش حياة قاسية بلا متعة. بالعكس، الشخص المنضبط يستطيع الاستمتاع، لكنه لا يجعل الاستمتاع يسيطر على حياته. يعرف متى يأخذ استراحة، ومتى يحتفل، ومتى يأكل ما يشتهي، ومتى يقول: «يكفي». والأهم أنه يفهم أن يومًا سيئًا لا يعني حياة سيئة. قد تخرب خطتك اليوم. لا مشكلة. عد غدًا. وإذا خرب غدًا، عد بعده. لا تجعل كبوة واحدة تتحول إلى هوية. الإنسان لا يخسر بسبب سقوطه، وإنما يخسر عندما يقرر أن السقوط هو مكانه النهائي. لذلك لا تقيس تقدمك فقط بعدد الأيام المثالية. قسه أيضًا بسرعة عودتك بعد الأيام السيئة. ربما لن تكون دائمًا أقوى شخص في الغرفة، ولن تكون دائمًا أكثر الناس حماسًا، لكن يمكنك أن تكون الشخص الذي يعود مرة أخرى. ومع الوقت ستكتشف أن القدرة على الرفض ليست خسارة للفرص، بل حماية للأولويات. أنت لا ترفض كل شيء، وإنما ترفض ما يتعارض مع الشيء الذي اخترت أن تبنيه. وبعد أن تفعل ما تستطيع من أسباب، يبقى التوفيق من الله. فاستعن به، واطلب منه الثبات، وواصل السير. قد تتأخر النتيجة، وقد تتغير الخطة، وقد تمر بأيام صعبة، لكن الإنسان الذي يعرف لماذا بدأ، ويملك الشجاعة ليقول «لا» لما يبعده عن هدفه، ثم يعود بعد كل تعثر، يظل قادرًا على مواصلة الطريق حتى يصل بإذن الله.
52 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل