FameBlogs

بُكره! كلمة بسيطة جدًا، لكنها قادرة على سرقة سنوات كاملة دون أن نشعر.

بكرة أرتب غرفتي. بكرة أبدأ الرياضة. بكرة أتعلم اللغة. بكرة أتعرف على المدينة. بكرة أخرج أكثر. بكرة أشتري الشيء الذي يجعل بيتي أجمل. بكرة أغير عملي. بكرة أبدأ المشروع. بكرة أعيش بطريقة مختلفة. ثم يأتي الغد، ويتحول إلى يوم آخر، ثم أسبوع، ثم شهر، ثم سنة. المشكلة في التأجيل أنه لا يبدو كقرار خطير. عندما تقول لنفسك "ليس الآن"، لا تشعر أنك تضيّع حياتك. أنت فقط تؤجل شيئًا صغيرًا. لكن الأشياء الصغيرة المؤجلة تتراكم حتى يصبح التأجيل أسلوب حياة. قد تسكن في بيت غير مرتب سنوات لأنك مقتنع أن الإيجار مؤقت. وقد تعيش في مدينة دون أن تعرفها لأنك مقتنع أنك سترحل قريبًا. وقد تملك غرفة تستطيع تحويلها إلى مكان جميل يشبهك، لكنك لا تفعل لأنك تقول إن الاستقلال قادم. وقد تبقى في وظيفة لسنوات دون أن تتعلم شيئًا جديدًا لأنك تتعامل معها على أنها مجرد مرحلة. وفجأة تكتشف أنك لم تكن تعيش مرحلة مؤقتة، بل كنت تعيش سنوات من عمرك. هناك فرق بين التخطيط للمستقبل وبين تأجيل الحياة من أجله. التخطيط يعني أنك تعمل اليوم من أجل غد أفضل، بينما التأجيل يعني أنك ترفض الاستمتاع باليوم لأنك تنتظر غدًا مثاليًا. لا تحتاج إلى تحويل حياتك بالكامل حتى تكسر هذا النمط. ابدأ بأشياء صغيرة. رتب المكان الذي تعيش فيه الآن. اشترِ شيئًا بسيطًا يجعلك سعيدًا. جرب مطعمًا في مدينتك. تعلم مهارة مرتبطة بعملك. اخرج للمشي. قابل أشخاصًا جدد. مارس هواية كنت تؤجلها. ابدأ مشروعًا صغيرًا بدل انتظار الظروف المثالية. ليس معنى ذلك أن تنفق بلا تفكير أو تتجاهل مسؤولياتك، بل أن تمنح نفسك حقها في الحياة ضمن إمكانياتك الحالية. تذكر أن المستقبل ليس مضمونًا بالشكل الذي تتخيله. وقد تصل إلى ما تريد بعد سنوات، لكنك ستصل ومعك سنوات لا يمكن استعادتها. لذلك اسأل نفسك أحيانًا: كم شيء في حياتي أؤجله فقط لأنني أعتقد أن "حياتي الحقيقية" ستبدأ لاحقًا؟ ربما تحتاج ألا تغير حياتك كلها. ربما تحتاج فقط أن تتوقف عن تأجيلها.
30 مشاهدة

اقرأ واكتب مع مجتمعFameBlogs

منصة عربية للتدوين والقصص: تابع كتّابك المفضلين، واكتب منشورك الأول، وشارك قصتك مع العالم.

مجاني على Google Play · لأجهزة Android

اقرأ أيضًا

FameBlogsللحديث بقية في التطبيق حمّل